ترجمة كلمة نيافة الأنبا سوريال أسقف ملبورن و نيوزيلندا و توابعها

ترجمة كلمة نيافة الأنبا سوريال أسقف ملبورن و نيوزيلندا و توابعها
كتبها ترجمها Oliver
السبت, 18 ديسمبر 2010 21:22
بسم الآب و الإبن و الروح القدس الإله الواحد آمين

في بادئ كلمتي أرجو أن تعذروني أيها الأخوة إذا لم أجد ما أقوله من الكلام المناسب.بالحقيقة أن السيد المسيح علمنا أن العالم الذي نعيش فيه سيبغضنا بسبب تبعيتنا لربنا يسوع المسيح.و أننا سنُضطهد من أجل إسمه.

و نحن نفخر بأننا نحمل الصليب مع المسيح كل يوم.و أننا تابعين لسيدنا و إلهنا و مخلصنا يسوع المسيح.و هو الذي قال لنا أننا سيكون لنا ضيق في العالم.و قال إفرحوا أنا قد غلبت العالم.

ما نراه من أحداث في بلادنا المحبوبة هو أمر يحزن كل واحد فينا أشد الحزن.و أنه من الواضح أن المعاناة التي يواجهها أخوتنا الأقباط هي ظلم مستمر و متزايد و إضطهاد صريحاً و ظلم ضد الأقباط و حقوق مسلوبة تتزايد يوماً بعد يوم .و المعاناة أصبحت لا تطاق .و صار كل منا لا يحتمل ما يراه يحدث لأخوتنا و أخواتنا هناك.

يبدو أحياناً الإضطهاد واضحاً جلياً و أحياناً أخري يكون بطريقة غير مباشرة.حين لا نجد حقوقنا السياسية.حتي أن الرئيس في تعيينه لأعضاء مجلس الشعب أختار أشخاصاً لا تقبلهم الأقباط.و معروف للجميع أنهم مرفوضون من الأقباط مثل جمال أسعد.

الذي يعرف كل واحد هجومه الدائم علي قداسة البابا شنودة الثالث و الأساقفة و الكنيسة.فلماذا أقدموا علي هذه الخطوة بتعيين مثل هذا الشخص عضو برلمان؟ إننا نتعجب من ذلك.إنه نوع متخفي من الإضطهاد.

أنظروا كم عدد رؤساء الجامعات الأقباط؟ و كم عددهم في الوظائف الحكومية القيادية؟ هل لأننا لسنا أشخاص أذكياء؟أم لأننا أقل من بقية الناس؟لماذا تتعامل الحكومة مع الأقباط بهذه الطريقة؟ نحن نطالب بحقوقنا و بأن يسمع صوتنا.و نطالب بأن نأخذ حقنا كشعب أصيل في مصر.

لأول مرة في تاريخ مصر نسمع أن الشرطة تفتح النار علي مواطنيها ؟ ماذا يحدث في هذا البلد؟ لماذا يعاني شعبنا بهذه الصورة؟ هل لأجل أنهم يريدون أن يعبدون المسيح المخلص ؟ هل لأنهم يريدون حقهم المساوي لغيرهم في الصلاة و بناء أماكن العبادة؟لماذا تخشي الحكومة و المصريون من بناء الكنائس؟ نحن أكثر من عشرة ملايين قبطي وليس لدينا كنائس كافية لنصلي فيها.لهذا يضطر أحياناً الأقباط إلي بناء مباني خدمات ثم يحولون أحد طوابقها إلي كنيسة لأن الحكومة لا تعطهم الحق في بناء كنائس.

نسمع عن العديد من الأشياء التى يعطونا إياها بين الحين والآخر كنوع من “المُهدئ” مثل الحديث عن الوحدة الوطنية وعن أن المصريين مسلمين و مسيحيين يعيشون في سلام معاً . لكنني أفتح الإنترنت و أقرأ كل يوم عن معاناة الأقباط فأين هي الوحدة الوطنية التي يتحدثون عنها؟

و من الأمور السيئة أن أري أن قوات الأمن المصري يلعب دوراً سيئاً ضد المسيحيين.و يستهدفون الأقباط في العديد من هجماتهم. و أتذكر قول الرئيس في أحد زياراته للولايات المتحدة منذ أعوام طويلة في واشنطن, حين قال لي أنا أعرف أن الأقباط هم الجنس الأصيل لشعب مصر.

فإذا كانت هذه المشاعر حقيقية و أن أخوتنا المسلمين يؤمنون بأننا حقاً شعب أصيل لمصر.و يشعرون بأننا متساوون لكانوا يطالبون اليوم بحقوقنا أكثر من أي أحد آخر.

أنا أراقب و أنصت لكل هذه الهجمات الفاشية المتواصلة علي قداسة البابا شنودة الثالث. و هذا ما نرفضه قطعياً و لا يمكن أن نقبله. هذا الرجل الذي خدم مصر كل حياته و خدم الأقباط بصورة مذهلة . و هو أحد أعظم بطاركة الكنيسة القبطية عبر التاريخ.و نحن جميعاً نعلم ماذا صنع البابا ليس للأقباط وحدهم بل من أجل مصر .و كيف أنه سفير رائع لمصر في كل زيارة للخارج في مكان يذهب إليه . فهل يكون جزاءه في النهاية هذه المعاملة السيئة من إخوتنا المسلمين ؟ عار عليهم هذا أمر غير مقبول.

نعم نحن مسالمون . نعرف أن المسيح علمنا أن نكون مسالمين.و علمنا أن نحب كل أحد لكنني أقول اليوم كفي كفي يجب أن نبدأ الكلام . نحن نصلي من أجل مصر و من أجل قداسة البابا شنودة الثالث االرب يحفظ حياته لسنين عديدة .

العديد منكم يعلمون أنه معتكف في الدير الآن لأجل ما حدث لأبناءه في العمرانية. 154 شاباً معتقلين و آباءهم و أمهاتهم يبكون كل يوم يتألمون لأجل أبناءهم المضطهدين و أنا متأكد دون أي شك أنهم يتعرضون للتعذيب في محبسهم بصورة قبيحة و نحن اليوم نطلب الحكومة المصرية أن تطلق سراح هؤلاء المسيحيين الأبرياء جميعاً.

يجب أن نكون صوتاً لمن لا صوت لهم.كما تعلمنا في أقوال آباء الكنيسة الجامعة. يجب أن نكون صوتاً للمظلومين من أخوتنا و أخواتنا في مصر.

و لدي سؤال آخر لماذا دائماً في كل موقف يتعامل الأقباط بطريقة سلمية بينما أخوتنا المسلمين يقابلونه بكل هذا العنف في كل موقف ليس في مصر فحسب بل في كل مكان حول العالم . بقنابل الإنتحاريين و بشتي الوسائل العنيفة.

أعتقد أن القادة المسلمين يحتاجون بشدة إلي الرجوع لأنفسهم.و أن المفكرين المسلمين فيهم يفكرون لماذا لا يحلون مشاكلهم بطرق سلمية مثلما يفعل البشر في كل مكان و يتوقفون عن العنف.

يجب أن نستمر في الضغط و لن نهدأ.

تتذكرون منذ سنوات طويلة حين كانت التفرقة العنصرية في جنوب أفريقيا.و التفرقة ضد السود في هذا البلد.و كل العالم إستمر في الضغط علي حكومة جنوب أفريقيا كل يوم بالمقاطعة الإقتصادية و بشتي الطرق حتي يتوقف الظلم و تنتهى العنصرية و في النهاية خضعت الحكومة في جنوب أفريقيا للضغوط و توقفت عن التمييز.

لهذا يجب أن كل الأقباط وكل أخوتهم فى الإيمان المسكونى في كل مكان في العالم أن يضعوا الحكومة المصرية تحت ضغط حتي تغير طريقتها.

نحن لا زلنا ننتظر منذ السادس من يناير2010 لحكم عادل لشهداء نجع حمادي و دم هؤلاء الشهداء صارخ اليوم لكل العالم لأجل العدالة.

نحن بالحقيقة شعب مصر الأصيل و اليوم لا نطالب بشيء خاص نتميز به.بل فقط أن نعيش في سلام مع أخوتنا في مصر .نطلب أن يتوقف الظلم. نطلب المساواة في حقوق الإنسان. أن نتمكن من العيش . و نطلب حرية العبادة.و نبني الكنائس حيثما نحتاجها.أن نتمكن من التعبير عن إيماننا بكل حرية . لأن نعظ عن إيماننا لماذا لا يسمح لنا بالتبشير للآخرين بإيماننا المسيحي . يجب أن ننال حقوقنا كاملة كمواطنين مصريين.

نصلي لأجل بلادنا مصر. نصلي لأجل بطريركنا و كل الأساقفة .و لأجل كل واحد يتألم اليوم و نرفع قلوبنا للرب يسوع أن يداوي معاناته. و نعطي المجد لإلهنا يسوع المسيح .

Leave a Reply