الطالبية أم طالبان؟

الطالبية أم طالبان؟

http://www.alazma.com/site/index.php?option=com_content&view=article&id=11882:2010-11-29-21-48-40&catid=220:2010-09-12-21-42-07&Itemid=4

هل هي صدفة ما حدث في منطقة الطالبية بالهرم؟ أم مدبر ومخطط له؟ أم النفوس مجروحة بشدة والاحتقان على أشده؟

الحكاية باختصار كما تداولتها المصادر الرسمية تصريح بناء صدر من الحي لإقامة دار خدمات ملحق بكنيسة السيدة العذراء والملاك بمنطقة الطالبية بحي العمرانية بالجيزة.. الكل يعلم معنى مبنى الخدمات هو مبنى يحتوى على دور حضانة أو عيادات طبية أو قاعات لإعطاء دروس مساعدة ومجموعات لأطفال وشباب الحي أو هذا كله مع بعضه.. وكلها خدمات بثمن زهيد رمزي وتقدم للجميع، المسلم قبل المسيحي دون تفريق وبنفس الكفاءة في الخدمة.. معروف أن منطقة الطالبية منطقة فقيرة والأهالي محرومون من الخدمات.. فكروا أن يجمعوا فيما بينهم وبمساعدة بعض التجار الأثرياء في المنطقة وربما بمساعدة بعض الكنائس مبلغًا ليبدؤوا في تشييد المبنى…. وبدؤوا البناء فظهر للوجود مبنى ضخم مكون من عدة طوابق كان يساهم في بنائه أهالي المنطقة بأيديهم ومجهودهم الذاتي، و بناء على الترخيص فالمبنى خدمي ولكن أحد موظفي الحى لاحظ بناء لقبة فوق المبنى بما فسره أن المبنى سيجهز ليكون كنيسة فيما بعد فأوقفوا الترخيص وهدَّدوا

كنيسة فيما بعد فأوقفوا الترخيص وهدَّدوا بإزالة المبنى.

طبعًا ما حدث من المسؤولين في الحي يقع تحت طائلة القانون بجريمة تسمى التعسُّف في استخدام الحق.

لو فعلاً هذا ما استوضحتموه فالقانون يعطيكم الحق في إزالة الجزء غير المتفق عليه في الرسم الهندسي في المبنى وليس إزاله المبنى بالكامل كما هددتم!

ما حدث هو أن الأهالي القائمين بأعمال البناء تناهى لعلمهم ما ينوي الحي القيام به أو لنقل ما هدد بالقيام به، ونظرًا إلى أمية الكثيرين منهم وجهلهم بالطرق القانونية لحماية ممتلكاتهم لم يجدوا مفرًا من التجمع داخل المبنى بأعداد غفيرة لحمايته مما توقعوا أن يحدث.. وهذا في حد ذاته يبين الثقة المفقودة بين الشعب وبين مسؤوليه.. كان يجب على الآباء الكهنة أن يبحثوا الأمر مع رعيتهم ويطمئنوهم ويصرفوهم بسلام ويتجهوا للحوار مع مسؤولي الحي للوصول لنقطة توافق بين الطرفين.

لكن كثيرًا من المواقف المشابهة حدثت ولم يستمع أو يحترم المسؤولون وجود بعض الآباء الكهنة كرجال دين ويتم التعامل معهم أو صرفهم من المواقع الحكومية المماثلة وبطريقة مهينة وكلنا نتذكر ما حدث للأنبا أغاثون عندما تم صرفه ومن معه من الآباء الكهنة من موقع مديرية أمن المنيا في ظروف مشابهة خاصة ببناء مطرانية مغاغة وفي وجود سيادة اللواء محافظ المنيا عندما اشتد الخلاف حول بناء بيت للمطران وإصرار المحافظ على هدم المبنى القديم بالكامل قبل الشروع في بناء الجديد.. هو تعسف أيضًا في استخدام الحق المخول له.

هذه الأحداث تظل عالقة بالأذهان، فبمجرد ظهور موقف مشابه يتعامل معه المسؤولون عنه في ضوء التجارب السابقة.

المهم تجمهر الأهالي بأعداد كبيرة يقال تجاوزت الخمسة آلاف نفس من رجال ونساء وشباب وأطفال ما بين داخل المبنى وخارجه فكيف تعاملت أجهزة الأمن في هذا الموقف؟

صدر الأمر بالتعامل لفض التجمهر فتقاطرت سيارات الأمن المركزي على الكوبري الدائري المواجه للمبنى بما يزيد عن مائة سيارة في منظر مرعب ونزل جنود الأمن المركزي مدجَّجين بالسلاح والقنابل المسيلة للدموع ولم يكتفوا بهذا، بل بدؤوا بقذف المواطنين المعتصمين أمام المبنى بالطوب والحجارة.. من أعلى الكوبرى.. والأخطر هو صيحات الغزو الشهيرة.. الله أكبر.. وكأن جيش التحرير الإسلامي ذاهب لقتال الأعداء الكفار، وهذا كله مصور بالفيديو وموثق ناهيكم عن السلب والنهب لصناديق النذور والمؤن الموجودة بالمبنى.. مهزلة أن يتعامل الأمن المناط به حماية الشعب بهذه الصورة المشينة مع مواطنين عزَّل وأفراد بسطاء ونساء وأطفال.

صدقوني لو كلف أحد المسؤولون نفسه بالنزول والحوار العقلاني مع هذه الجموع لكان انفض هذا التجمُّع وانصرفوا بسلام.

صدام حدث كان من نتيجته بحسب المصادر الرسمية ثلاث قتلى أبرياء وأكثر من ستين جريحًا بعضهم في حالة خطرة وهدم سور يخص المبنى وما يزيد عن 600 بريء مقبوض عليهم في السجون .. وصور مهينة للتعامل بين الأمن والشعب تناقلتها وكالات الأنباء العالمية وتصاريح مثيرة للسخرية من نوعية أن هذا تخطيط من الموساد لإشاعة عدم الاستقرار في مصر.. لو علم من قال هذا التصريح أي خطورة في قوله لاعتذر عنه فورًا، فتصريحه الساذج يشي باستباحة أرض مصر للموساد يفعل ما يشاء فيها ويصل للمواطنين في أعماق الأحياء المجهولة.. تصريح يوحي بضياع الأمن والأمان في مصر على غير الواقع والحقيقة.

وبالأمس تناقل الإعلام الحكومي وبعض المواقع الإلكترونية زيارة قام بها أسقف المطرانية مع وفد كنسي لمبنى المحافظة لتقديم اعتذار عما حدث مما تسبب في صدمة لجموع الأقباط المتابعين للموقف.. فالمفترض أن تتقدم مديرية الأمن باعتذار رسمي للشعب القبطي عما بدر من إساءة تعامل من أفرادها وصرف التعويض المناسب لأسر الضحايا وما حدث من السلب والنهب والخسائر الظاهرة وأن يقوم مسؤولو الحي بأقل ترضية ممكنة في هذا الموقف لشركاء الوطن بتعديل التراخيص اللازمة لاستكمال المبنى ككنيسة ولكن ما حدث كان العكس بصورة مهينة أضاعت حق الأبرياء والضحايا الذين لم تجف دماؤهم بعد.. أحب أن أقول كلمة لهذا الوفد الكنسي: أنتم تمثلون أنفسكم فقط ولا تمثلوا جموع الشعب القبطي ولا الكنيسة. أنتم فئة خانعة ضعيفة لا تجرؤ على المطالبة بالحق، بل تتسابقوا لتقبيل الأيادي التي تصفعكم بقوة

وما حدث ومتوقع حدوثه مرات قادمة يحيلنا لسؤال مهم يطرح نفسه بقوة الآن.. لمصلحة من تعطيل صدور القانون الموحَّد لدور العبادة؟

نداء أوجهه للأب والقلب الكبير سيادة الرئيس محمد حسني مبارك.. أرجوك أن تتدخَّل يا سيدي لإلزام المجلس القادم بسرعة إصدار هذا القانون في أول انعقاد لدورته البرلمانية ويكون على رأس أولوياته.

Leave a Reply