وثيقة التمكين… اخطر وثائق الاخوان المسلمين تحليل كامل لنص الوثيقة

إستمراراً لفتح الأوراق المشبوهة للإخوان المسلمين وإعادة طرحها للشارع السياسي والثقافي واتاحة أوراقهم للجميع ليعرفوا الفرق بين من يسعون لدولة مدنية ومن يسعون لدولة دينية.
إن اعادة فتح هذه الاوراق المشبوهة إنما هو حق للقارئ في أن يعرف وإعمال للشفافية وتوضيحاً للمواقف حيث أن كل كلمة تُقال في هذه المرحلة الحاسمة من تاريخ مصر لها وزنها وخلفيتها ومعانيها التي يجب أن ننتبه لها جيداً والتي هي حق أصيل للقارئ أن يعرفها.
“التمكين” هو اسم وثيقة ضبطها رجال الأمن المصري في مكتب خيرت الشاطر عضو مكتب الإرشاد لجماعة الإخوان المسلمين والنائب الاول للمرشد الحالي للجماعة محمد بديع فى شركته “سلسبيل” التي عُرفت القضية باسمها “قضية سلسبيل” والتي اتهم فيها الإخوان بغسيل الأموال وتلقي أموال من الخارج.
في أثناء القبض على الشاطر ورفاقه وجد ضباط المباحث ملف به 13 ورقة معنون باسم خطة التمكين ويضم خطة شاملة لعملية التمكين التي تبدأ بالحث على التغلغل في قطاعات الطلاب والعمال والمهنيين ورجال الاعمال ومؤسسات الدولة مثل الجيش والشرطة وتركز على ضرورة التغلغل في المناطق والفئات الشعبية فالإخوان يعتبرون أن هذا الانتشار يزيد فرص الجماعة فى عملية التمكين ويجعل مواجهة الدولة مع الجماعة اكثر تعقيداً واكبر فى الحسابات.
وتطرح الوثيقة رؤية الإخوان فى التعامل مع الواقع المصرى قبل التمكين فمثلاً تطرح كيفية التعامل مع الأحزاب السياسية والنقابات والأقباط وحتى اليهود المصريين وكذالك رؤية الجماعة في التعامل مع الواقع العالمي مثل الولايات المتحدة والغرب.
وثيقة التمكين التي جاءت على شكل رسالة تطرح سؤال عن الأوضاع التي يجب أن يكون عليه الحال بعد طول هذه الفترة من عمل الجماعة فى الشارع والنتائج المرجوة على المدى القصير من حيث تحقيق رسالة الإخوان وتوافر الاستمرارية والاستعداد للمهام المستقبلية “التمكين” ورفع الكفاءة.
ولإيضاح مصطلحات الوثيقة وحتى ندرك الهدف منها نوضح أن التمكين عند الإخوان المسلمين وبحسب وثيقة التمكين نفسها “الإستعداد لتحمل مهام المستقبل وامتلاك القدرة على إدارة أمور الدولة” وإدارة أمور الدولة هي مرحلة الكفاءة وحينما تشير الوثيقة لرفع الكفاءة فأنها تعني رفع كفاءة الإدارة الإخوانية لمواجهة أي محاولة لاجهاض خطة الإخوان فى التمكين.
وتوضح الوثيقة آليات الجماعة في مواجهة أي محاولة لاجهاض خطة التمكين بأن تتغلغل في طبقات المجتمع المختلفة خصوصاً الطبقات العشوائية وامتلاك القدرة على تحرك هذه الطبقات لأن تحريك هذه الطبقات يزيد من فرص الجماعة في تنفيذ التمكين ويجعل صدام الدولة معهم يخضع لحسابات معقدة وتحدد الوثيقة على وجه الدقة الطبقات المستهدفة من الجماعة وفق أسس أربعة ألا وهي سهولة الانتشار داخل هذه الطبقات وفاعلية التأثير على تحريكها ومدى إمكان تحريك هذه الطبقة وما هي القدرة على استمرار التأثير الذي أحدثه تحرك هذه الطبقة وهو ما يجعل أكثر القطاعات المرشحة لإنتشار وتغلغل الإخوان هم الطلاب والعمال والطبقات الشعبية وقطاع من رجال الأعمال.
والآلية الثانية التي يطرحها الإخوان هى الانتشار والتغلغل واختراق المؤسسات الفاعلة والمقصود بالمؤسسات الفاعلة هو الجيش والشرطة والإعلام وتوضح وثيقة التمكين سبب استهداف الجماعة للجيش والشرطة والاعلام حيث تقول انهم اضافة حقيقة لقوة وفاعلية الجماعة وتزيد من فرصة تمكينهم من مصر إضافة إلى أن هذه المؤسسات هي الأكثر قدرة على تحجيم الجماعة ويجب تجنب هذا واختراق هذه المؤسسات إلى جوار إشارة الوثيقة إلى اختراق الأزهر وكافة المؤسسات الدينية لما لهذه المؤسسات من قدرات واسعة وتأثير طويل المدى وكذلك نجد إشارات إلى المؤسسة القضائية والتشريعية التي تصفهم الخطة بأنهم لديهم فاعلية القدرة على التغيير فى الموقف لصالح الجماعة.
أما الآلية الثالثة التي تنص عليها الوثيقة لتجنب ضرب خطة التمكين فهي ضرورة التعامل مع القوى الأخرى الموجودة في الشارع المصري، والقوى الأخرى بالنسبة للإخوان هم كما حددتهم الوثيقة الذين يؤثرون سلبا أو إيجابا على رسالة الإخوان مثل السلطة، ويتم التعامل معها “بالاحتواء بتوظيف أجهزتها في تحقيق رسالتها من خلال اتخاذ القرار أو تغيير نظمها” “أي عملية أسلمة الدولة”، والأسلوب الثاني هو التعايش “بمعنى العمل على إيجاد صورة من صور التعايش مع النظام بالتأثير على الأوضاع بما يجعله حريصا على استمرار وجودنا بفاعلية تقصد الوثيقة عملية التنسيق التي تتم بين النظام و الإخوان من حين لآخر وهو ما يتجلى كثيرا في الانتخابات، وثالث أسلوب تطرحه الوثيقة هو التحييد أي عن طريق إشعار السلطة أن الإخوان ليسوا خطر عليها وإنهم لا يسعون للحكم، وأخر أسلوب من أساليب الإخوان في مواجهة الدولة طبقا لوثيقتهم هو تقليل فاعلية الدولة في التأثير على خطة التمكين.
ويمثل الأقباط معضلة للإخوان المسلمين نظراً لأن الأقباط كتلة كبيرة ولهم قدرات متعددة وعندهم وعي وثقافة عالية، فتطرح الوثيقة أسلوب من ثلاث أساليب للتعامل مع الأقباط أو كما تصفهم الوثيقة “المجتمع القبطي”، فالأسلوب الأول الذي تطرحه الوثيقة هو أسلوب التعايش بأن يتم إقناع الأقباط أن وجود الإخوان المسلمين وتطبيقهم للشريعة الإسلامية هو عين مصلحة الأقباط لأنه سيوفر للأقباط عدالة لا يوفرها النظام الحالي وان لم يفلح هذا الأسلوب فعلى الإخوان بحسب الوثيقة استخدام الأسلوب الثاني وهو “التامين” والمقصود بالتأمين للأقباط هو تحييدهم عن مواجهة الإخوان بأن يشعروا الأقباط أن وجود الإخوان لا يشكل خطرا عليهم وعلى مصالحهم وعلى موقفهم في الدولة، أما ثالث أسلوب تطرحه خطة التمكين هو “التفتيت” وهو استغلال الجماعة لنفوذها وقدراتها لتفتيت الصف القبطي وبحسب نص الوثيقة تقليل خطر الأقباط الاقتصادي وإضعافهم ماديا، ولم تترك خطة التمكين حتى اليهود فذكرتهم في عجالة جدا في سطر واحد وبأسلوب واحد للتعامل معهم بأنه لابد من تقليل فاعلية أخطارهم في كل المجالات، والمقصود في الوثيقة هم اليهود المصريين وتشمل آلية التفاعل مع الآخر أيضا النوادي “وهنا لم تحدد الوثيقة أتقصد نوادي القمار أم النوادي الاجتماعية والثقافية “والجمعيات المشبوهة” ولم تحدد الوثيقة المقصود بهذه الجمعيات” وتحدد أسلوب واحد للتعامل مع هذه النوادي والجمعيات وهو تقليل فاعلية خطرهم على خطة التمكين نظرا لان هذه الأماكن يصعب اختراقها ويصل فيها القرار السيادي لدرجات معينة من القوة أو تؤثر على خطة التمكين وهو ما يجعل قارئ الوثيقة يستنتج أن المقصود هو أندية القمار والجمعيات الدولية، ويشمل مصطلح الآخر عند الإخوان الأحزاب السياسية وجماعات الضغط التي تعرفها الوثيقة بأنها النقابات المهنية والتجمعات العائلية والقبلية والمنظمات الدولية “لحقوق الإنسان” وهي تختلف عن الجمعيات الدولية السابق ذكرها، وتحدد الوثيقة أساليب التعامل مع هذه الجماعات والأحزاب أولاً بالدخول فيها والسيطرة على مراكز القرار فيها وتوجيهها من الداخل والأسلوب الثاني أنه إن تعثر الاختراق والتوجيه من الداخل فليكن تنسيق وتوجيه من الخارج ولابد من أن يكون التنسيق في المساحات المشتركة، وان لم توجد المساحات المشتركة تؤكد الوثيقة على انه “لابد أن نوجد المصالح المشتركة” والأسلوب الثالث هو أن يتم التعامل مع هذه الأحزاب والجمعيات بأي صورة حتى لو اضطرت الجماعات للتعامل مع مواقفها “أي الأحزاب والجمعيات” المتباينة كل موقف على حدا الغريب والمفاجأة في وثيقة التمكين أنها ولأول مرة في تاريخ الإخوان المسلمين يتم اعتبار أن هناك جماعات إسلامية ومفكرين مسلمين يعتبروا آخر بالنسبة لهم فتقول الوثيقة إن هذا القطاع يشمل جماعات ومفكرين يتفقون معنا في الرسالة ولو جزئيا وهؤلاء يتم التعامل معهم بالاحتواء والتنسيق والتعاون الكامل والتحالف وفي أضعف الظروف التحييد والتعايش، أما الجماعات الإسلامية والمفكرون المسلمون الغير متفقين مع رسالة الإخوان فهؤلاء يجب أن يتم التعامل معهم بالتوجيه والتحييد والاحتواء قدر الإمكان وتقليل فاعليتهم ضدنا.
أما الآلية الرابعة لتحقيق خطة التمكين وضرب أي محاولة لإفشالها هي الاستفادة من البعد الخارجي، والمقصود بالبعد الخارجي عن الإخوان هو المجتمع الدولي، والدول التي تربطها علاقات ومصالح بمصر، وهو ما تذكره الوثيقة تحت عنوان فرعي “القوى الخارجية المعادية أمريكا والغرب” وتؤكد الوثيقة على أن الاستفادة من البعد الخارجي هو تخفيف للضغط الداخلي، وتطرح ثلاث وسائل للتعامل مع الغرب تبدأ بمرحلة التعايش وتصدير خطاب للغرب يؤكد أنه يجب على الغرب أن يتعامل مع القوى الحقيقية في المنطقة ” الإخوان” على أن تضم هذه الوسيلة في خطابها الوسيلة الثانية وهي التحييد بأن يصدر نفس الخطاب للغرب مؤكدا أن من مصلحة الغرب عدم الإضرار ب الإخوان لأنهم لا يشكلون خطرًا عليه ماداموا لم يحتكوا بهم، وآخر أسلوب للتعامل مع الغرب هو تقليل الفاعلية بالتأثير على مصالح الغرب في المنطقة ولم تفسر الوثيقة كيفية التأثير على مصالح الغرب هل سيكون بالعنف أم بالسياسة؟!!
وثيقة التمكين تنتقل إلى التأكيد على أن من المحتمل أن تضطر الجماعة إلى تحمل “المسئوليات المستقبلية” وهو ما يعني بحسب الوثيقة اضطرار الجماعة إلى إدارة شئون مصر بنفسها وتحث الوثيقة على الوصول لمرحلة “الكفاءة” وهي إعداد المجتمع داخليا بما يتساوى مع متطلبات المرحلة ويحقق الاستخدام الأمثل للموارد وهو ما يتمثل في عمل الجماعة على “تطوير رؤيتها” لتتناسب مع الظروف الحالية للمجتمع وان تعمل على “تكوين الأفراد” أو البناء الهيكلي للمجتمع.
فمن حيث الرؤية تطرح الوثيقة رؤية البناء والتغيير وهو ما يؤدي لاستيعاب الصف الإخواني كاملاً وتوجيهه لقضية التغيير وآلية هذا التغيير وإعادة البناء أو كما تطلق عليه الوثيقة “البناء والتغيير” هي المقاومة السلبية من الداخل وطرح قضية التغيير للحوار على كافة المستويات.
أما من حيث تكوين الأفراد والبناء الهيكلي فإن الوثيقة تؤكد على ضرورة رفع قدرات الأفراد “العناصر الإخوانية” على التأثير في المجتمع بحسب ظروف تنفيذ الخطة وتؤكد على أن الانتشار في المجتمع هو صلب خطة التمكين وضرورة الحوار والإقناع لجميع فئات المجتمع وذلك عن طريق:
1. تنمية حلقات القيادة والقدرة على تحريك المجموعات.
2. إحداث التوازن بين الدعوة الفردية للضم للصف الإخواني “عملية الاستقطاب” والدعوة العامة.
3. رفع قدرة الأفراد على اختراق المؤسسات الفاعلة “الجيش والشرطة والإعلام” دون فقدان الهوية ” الإخوانية”.
4. رفع قدرة الأفراد على التعامل مع المعلومات.
وتؤكد الوثيقة أن مرحلة الكفاءة ومهام المستقبل يلزمها:
1- الاهتمام بمجموعة مختارة تنمي فيها القدرة على إدارة المؤسسات العامة.
2- القدرة على استيعاب المتميزين في القطاعات المختلفة والاستفادة منهم.
3- توفير المعلومات اللازمة لأداء المهام المختلفة.
4- إرساء مبدأ التفويض واللامركزية في الأعمال بقدر الإمكان.
5- إرساء مبدأ التفرغ لشغل المناصب ذات الأهمية.
6- مرونة الهيكل بحيث تسمح بإضافة كيانات جديدة استجابة للخطة “جهاز معلومات- علاقات سياسية”.
7- استكمال الهياكل بناء على أهمية العمل في الخطة وأولوياتها.
ويأتي الطرح الأهم لوثيقة التمكين، وهو الأولويات في تنفيذ الخطة فيأتي تأمين خطة التمكين أثناء التنفيذ كبداية ويضع أولويات هذه المرحلة على الترتيب الطلاب ثم العمال ثم المهنيون ثم رجال الأعمال ثم الطبقات الشعبية. وبالنسبة لاختراق المؤسسات الفاعلة فيأتي الإعلام ثم المؤسسات الدينية ثم القضاء ثم البرلمان أما من حيث التعامل مع الآخر فتضع الخطة السلطة على رأس الأولويات ويأتي بعدها الأقباط ثم اليهود ثم العرب والنوادي المشبوهة وجماعات الضغط والأحزاب كخطوة واحدة ثم الجماعات الإسلامية، أما مسألة إدارة الدولة فتأتي الجامعة على رأس القائمة وبعدها المهنيون ثم المؤسسات العامة ثم المؤسسات ذات الرسالة المحددة وأخيرا المؤسسات الاقتصادية “التمويل”.
أما من حيث الأولويات داخل الخطة نفسها فتعطى الخطة نسبة 40٪ لاستمرار الخطة تحت أي ظرف و 30٪ لإعداد البناء الداخلي والهياكل والأفراد و 20٪ للنهوض بالمجتمع و10٪ فقط للاستعداد لتحمل مهام المستقبل “إدارة الدولة”.

Leave a Reply