مصر لكل المصريين من أي أصل وأي دين


مصر لكل المصريين من أي أصل وأي دين

لم أكن أنوى أن أكتب عن مذبحة عيد الميلاد البشعة التى حدثت فى نجع حمادى، لأن ما كتب عنها فى جميع الصحف والمطبوعات يكفى وزيادة.. سواء فى ذلك النظرة الأمينة والتحليل الموضوعى للحدث الجلل فى الصحف المستقلة والحزبية أو تلك النظرة الحكومية الأمنية غير الأمينة والتحليل الفاسد والخائب لها بالصحف الحكومية التى حاولت التقليل من أهمية ما حدث لتمهيد الطريق لحادث أبشع بعدها..

وأنا هنا لا أتجنى على الصحف الحكومية ولكن تكفى نظرة واحدة علي الصفحة الأولى للصحيفة الرسمية الأولى فِى مصر «الأهرام» صباح اليوم التالى للحادث لتجد عناوين الصحيفة الرئيسية وقد كتبت بأكبر بنط للعناوين تتحدث عن خروج أهالى إحدى العزب لتشييع جنازة الجندى الذى قتل على الحدود بين مصر وغزة أثناء تأدية واجبه وماذا صرخ به أبوه وماذا وماذا..

وفى ركن بسيط تشير إلى حادث جنائى أمام كنيسة بنجع حمادى قتل فيه أحد المسجلين خطراً عدداً من المسيحيين والمسلمين لتكون هذه الصفحة الأولى لهذه الصحيفة -التى كانت وكانت فى زمن مضى- خير شاهد على ما يمكن أن يحدثه الاختيار العشوائى والغبى لرؤساء تحرير الصحف القومية هذه الأيام!!

المهم أن ما دفعنى إلى الكتابة فى الموضوع هو مقال قيم للعالم والمثقف الكبير د.وسيم السيسى بـ«المصرى اليوم» تحت عنوان «لماذا لا تتغير مصر؟» عرض فى أوله لمقال كتبه شهيد الرأى والوطن الدكتور فرج فودة منذ حوالى ثمانية عشر عاماً، بعد أحداث إجرامية طالت ممتلكات وأرواح مصريين مسيحيين فى ذلك الوقت..

ووجدت -ويا للعجب- أنه مكتوب وكأنه تعليق على أحداث الأمس القريب فى نجع حمادى، وكأن الأرض قد توقفت عن الدوران فى هذا البلد المبتلى بنظام جامد متيبس وعاجز عن فعل أى شىء، لقد جاء فى مقال د.فرج فودة بعد أحداث مأساوية مشابهة منذ حوالى ثمانية عشر عاماً: «أين الدولة من هذا كله؟ قولوها واضحة.. هل تريدون أن تتحول مصر إلى دولة دينية؟

قولوها بصراحة حتى نعلن عليكم الحرب أو نهاجر بعيداً عن عالمكم العفن.. قولوا لنا إن الوطن للمسلمين، ولدىّ الشجاعة أن أضع إصبعى فى أعينكم، فالوطن للمصريين جميعاً وهو قبل الإسلام والمسيحية، وهو الراية الوحيدة التى تظلنا جميعاً إلى أبد الآبدين، قولوا لنا إنكم عجزة!».

ووجدت نفسى أمسك بالقلم وأقول لعل هذا النظام العاجز لا يملك فيه أحد الشجاعة ليضع أجندة إجراءات عملية محددة لإنقاذ مصير هذا البلد من تفكك وانهيار لا قيام بعده.. فقررت أن أكف عن الكلام وأصيغ مطالب محددة أدعو جميع القوى الوطنية المحبة لهذا الوطن والحريصة عليه، لأن تتبناها.

١- إلغاء خانة الديانة من بطاقة الرقم القومى التى يتم تجديدها.

٢- إعادة النظر فى المادة الثانية من الدستور التى تم تعديلها والتى تنص على أن الشريعة الإسلامية هى المصدر الرئيسى للتشريع لتصبح كما كانت أحد مصادر التشريع.. فهى المادة التى يستند عليها أى قاضٍ متعصب لتبرير حكمه، كما حدث فى الحكم بإلغاء قرار رئيس جامعة المنصورة بحظر دخول المنتقبات قاعات الامتحانات، والذى جاء فى ديباجته ما يشجع على ارتداء النقاب الذى هو مظهر مرفوض من مظاهر التمييز فى المجتمع الواحد.

٣- إلغاء ما يسمى لجنة الشؤون الدينية بمجلس الشعب التى يسيطر عليها «إخوان» الحزب الوطنى من أصحاب الأفكار الوهابية، وموقفهم من موضوع تنقب النساء مسجل ومعروف ويرونه فضلاً كبيراً.

٤- إعادة النظر فى قانون تنظيم الأزهر وإعادته إلى أصوله التى هى كليات ثلاث: للشريعة، وأصول الدين واللغة العربية، وإنشاء جامعة مدنية تضم باقى كلياته لا علاقة لها بالتعليم الدينى أو الأزهر يسمح فيها بالدخول لجميع المصريين أياً كانت ديانتهم.

٥- منع إقامة صلاة الجمعة فى الزوايا والمصليات الصغيرة وقصر ذلك على الجوامع التى تخضع لوزارة الأوقاف على ألا تزيد خطبة الجمعة على خمس عشرة دقيقة وأن يكون محورها دائماً الأخلاق وحقوق الإنسان فى الإسلام.

٦- الإعلان بكل الشفافية والوضوح أن خطب الجمعة وعظات الأحد بالكنائس ستكون مراقبة ومسجلة، وأنه لن تكون هناك رحمة فى التعامل مع كل من يثير الفتنة والبلبلة من الطرفين.

٧- تأكد كبار المسؤولين بالدولة من أن أساس اختيار أى منصب قيادى هو الكفاءة بغض النظر عن الدين.

٨- وقف بث العديد من القنوات الفضائية المسماة بالإسلامية والتى تبلغ أكثر من اثنتى عشرة قناة تبث من بين ثنايا ما تبثه سموم الطائفية والفرقة بين أبناء الوطن الواحد.. وأن يتم التشويش على القنوات التى تبث من أقمار أخرى وتحمل بذور التطرف والكراهية، مسلمة كانت أم مسيحية.

٩- وضع سياسة صارمة للرقابة على كل ما تبثه مختلف الفضائيات فيما يخص الخطاب الدينى المسلم أو المسيحى، مثلما هو الحال فى الرقابة على كل ما يقترب من المسائل السياسية وكرسى الحكم!!

١٠- إنشاء لجنة على وجه السرعة لمراجعة كل مناهج التعليم فى مرحلة التعليم الأساسى، على أن تضم اللجنة مستشارين من المسلمين والمسيحيين، وحذف كل ما يفهم منه تمييز دين على دين، والتأكيد دوماً على حقيقة أن الدين لله والوطن للجميع.

هذه أجندة عملية من عشر نقاط أضعها أمام المسؤولين فى هذه الدولة لوقف عملية «تديين» الدولة المستمرة والمتصاعدة.. صحيح أعرف وأوقن تماماً أنها عصية على التطبيق فى ظل نظام مترهل عاجز لا يفكر إلا فى ديمومة حكمه واستبداده.. ولكنى أكتبها لله والوطن والتاريخ.

Leave a Reply