الكنيسة بين عهدي مبارك ومرسي

الكنيسة بين عهدي مبارك ومرسي
بقلم: مدحت عويضة
كلنا يعرف ان مبارك بدأ عهده والبابا شنودة كان متحفظا عليه في دير الأنبا بيشوي. وكان قد خرج علينا أحد الأقباط في أحدي الفضائيات وحكي كيف أن مبارك أرغم البابا علي التوقيع علي شروط ظالمة ومجحفة حتي يسمح له بالعودة للمارسة عمله، منها أن لا يقيم البابا يوم الجمعة في القاهرة فكان البابا يذهب إلي الدير بعد إنتهاء اجتماع الاربعاء ولا يعود إليها إلا صباح يوم السبت، ومنها أيضا أن البابا لا يعارض قرار يتخذ من قبل النظام وأن يعمل علي تهدئة الأقباط في الداخل والخارج، الأمر الذي أثار دهشتنا جميعا، فقام الدكتور رأفت جندي رئيس تحرير الأهرام الجديد الكندية بالإلتقاء بالأنبا باسنتي اسقف حلوان وسأله عن صحة هذه المعلومات فأنكرها جميعا بل وكذبه وقام الدكتور رأفت بنشر كلام الانبا باسنتي في ذلك الوقت، ولكنني أردت ان ابحث عن الحقيقة فقمت بالإتصال بالرجل مصدر المعلومة فأكدها لي أنه كان ضمن مجموعة من الأقباط تتحاور مع مجموعة من رئاسة الجمهورية وكان في كل مرة يضع مبارك شروطه وكنا نذهب لقداسة البابا فكان يرفض ثم نعود مرة أخري للبابا إلا أنه قبل في النهاية وقام بالتوقيع ووافق فسمح له مبارك بالعودة مرة أخري، سألته من كان معك في المجموعة التي كانت تتحاور بأسم الكنيسة ذكر لي مجموعة الأسماء منهم ممدوح رمزي المحامي القبطي الشهير الذي تربطني به علاقة شخصية وعندما قمت بزيارة مصر يناير 2010 كنت حريص علي مقابلة سيادته للتأكد من صدق هذا الكلام من عدمه، عرضت عليه الأمر وطلبت منه شهادة حق فأكد لي ممدوح رمزي حقيقة هذه الأمور وذكر لي أن أسامة الباز ومصطفي الفقي كانا ضمن الوفد الرئاسي الذي يفاوض قداسة البابا.
من هذا يتضح لنا سياسية الكنيسة تجاة النظام السابق وهو المهادنة من أجل الحفاظ علي أن يستمر قداسة البابا في كرسيه، فعمدت الكنيسة علي تهدئة الأقباط وأخماد غضبهم في كل المواقف، ولم تظهر الكنيسة أي اعتراض علي النظام سوي موقف الزواج الثاني الذي كان يعد مجرد القبول به هدم للعقيدة الأرثوذكسية من ناحية ومن ناحية أخري كان يعتبر أول تتدخل للدولة بطريقة مباشرة في العقيدة المسيحية حتي أن ذلك لم يحدث في أشد عصور الظلام.
في المهجر تعاونت الكنيسة مع السفارات المصرية في الخارج للعمل علي إضعاف حركة أقباط المهجر بل وأقولها لقد تولت الكنيسة مسئولية هدم الحركات القبطية نيابة عن الدولة، فحاربت النشطاء ومنعت الناس من الإشتراك في المنظمات والخروج في مظاهرات، ولقد أعترف لي أحد كهنة المهجر بعظمة لسانه أنه عندما ذهب وفد من الكهنة لمقابلة السفير المصري “ناصر شامل” سنة 2009 بكندا، لتقديم طلب بالعفو عن الكاهن المسجون “أبونا متاؤوس” فقام السفير بالرد عليهم بحدة ولهجة شديدة رد عليه أحد الكهنة وقال له، يا سيادة السفير أننا هنا نعمل لمصلحة مصر ففي كل مرة تخرج مظاهرات الغضب من اقباط كندا نعمل علي تهدئة الأجواء فبدلا من يخرج عشرة ألاف متظاهر بمجهودنا نحن يصل العدد لألف وبدل من ألف يصل العدد لمائة!!!.. هذا أعتراف كاهن بدرجة قمص لي شخصيا والله علي ما أقول شهيد والحمد لله ابونا مازال حي يرزق.
من ذلك يتضح دور الكنيسة في المهجر وعملها لصالح النظام ضد مصلحة الأقباط كشعب!!، ومحاولتها إضعاف حركة أقباط المهجر ارضائا للدولة وحماية للبابا من وجهة نظرهم، في حين يري كثير من الأقباط وانا منهم أن لو الكنيسة عملت علي تقوية حركة أقباط المهجر وتفعيل الدور السياسي للجالية في المهجر لكان هو الضمانة الحقيقية لحماية قداسة البابا وصيانة حقوق الاقباط في آن واحد الأمر الذي كان يمكن أن يمنع مذابح عديدة للأقباط أو يمنع ظاهرة خطف بنات الأقباط ويوقف الظلم المتكرر للأقباط.
ومع بداية عهد محمد مرسي وبعد ثورة يناير ونياحة قداسة البابا كنا نظن أن الامور ستتغير وأن الكنيسة في المهجر استوعبت الدرس في آن المراهنة علي مهادنة النظام وإضعاف الحركة القبطية في المهجر كانت إحتيار خاطئ وأن السبيل الوحيد لحماية رموز الكنيسة والأقباط هو تقوية الحركة القبطية او علي الأقل عدم تعمد إضعافها، وآن الأنظمة في زوال والذي يبقي هو الشعوب فقط وهي أي الشعوب هي القوة والركيزة الحقيقية، لقد هادنت الكنيسة مبارك ولم تحصل علي شئ وهادنت المجلس العسكري ولم تحصل علي شئ سوي ضياع حقوق شعب الكنيسة، ولكن الكنيسة يبدوا انها مصرة علي عدم تعديل سياستها حتي مع الإخوان المسلمين.
فعند الإعلان عن زيارة مرسي لأمريكا طالبت الحركات القبطية بتنظيم مظاهرات للتنديد ورفض اللجنة التأسيسة للدستور ورفض تهميش الأقباط الذي ظهر في اختيار وزيرة في وزارة ديكورية فقط في التشكيل الحكومي، كذلك الإعلان عن رفض الأحكام القضائية التي صدرت ضد أقباط بعد تولي مرسي الحكم ومنهم اقباط أبو قرقاص، فردت الحكومة المصرية بإرسال رجال السفارة لمقابلة الكهنة ومحاولة إفشال هذه المظاهرات قبل أن تبدأ وعلي ما يبدو أن الكنيسة وافقت علي ذلك والدليل أنه لم يدعي ناشط سياسي قبطي واحد لتلك الإجتماعات التي حدثت في نيوجيرسي وواشنطن ونيويورك بأمريكا ومدينة مسيسوجا بكندا.
الغريب انه عند مطالبتنا بمعرفة مادار في هذه الإجتماعات اعتبروا مجرد سؤالنا هو قلة ادب وردت الكنائس علينا بمنتهي العنف وبإعلان الحرب علينا، ولقد تعرضت شخصيا لحرب قذرة بل قل انها حقيرة وان كنت لا اهتم بالحروب الشخصية لأنني ادافع عن قيم ومبادئ وعن قضية ومستعد دائما لدفع الثمن بل لي الفخر أن ادفع الثمن من أجل قضيتي واعتبرة هذا الثمن هي أكاليل لا أستحقها.
والآن أنا اوجه رسالتي للانبا باخميوس الرجل الحكيم وأسأله إلي متي تنتهج الكنيسة هذه السياسة ضد الأقباط وضد المدافعين عن الكنيسة وشعبها إلي متي هذا الظلم يا سيدنا القائم مقام؟؟؟. وهل هذا يرضيك علما أنني أعلم ان نيافتكم قمتم بالتنبيه مرارا وتكرارا علي أن الكنيسة لا تقوم بأي دور سياسي فهل هؤلاء يفعلون ما يحلوا لهم بدون الرجوع لنيافتك أم أنها تعليمات نيافتكم لهم؟؟؟…

Leave a Reply