بأى صفة يحاكمون الأقباط؟ june 2, 2012

بأى صفة يحاكمون الأقباط؟
مجدى خليل
فى أدبيات الإسلاميين على أختلاف مشاربهم أن تعداد الأقباط يتراوح ما بين 4%-6% من تعداد سكان مصر،أى حاليا ما بين 3.5 مليون إلى 5 مليون، هاجر منهم حوالى 2 مليون إلى دول العالم المختلفة، يتبقى من الأقباط فى الداخل حوالى مليونين إلى ثلاثة ملايين، هذا ما يقوله شيخهم المفضل طارق البشرى فى كتابه ” الجماعة الوطنية: العزلة والإندماج” مصرا على أن تعداد الأقباط لا يتجاوز 6% من تعداد سكان مصر خلال المائة عام الماضية، وأن نسبتهم فى تناقص مستمر نتيجة تسارع معدل نمو المسلمين. وحسب كلام العلامة الفهامة طارق البشرى فأن نسبة من لهم حق التصويت من الأقباط فى مصر يتراوح ما بين مليون ومليون ونصف صوت وذلك إذا ذهبوا إلى التصويت بنسبة 100%. ولكن لأن الأقباط يتماثلون مع اشقاءهم المسلمين فى النفور من الوضع السياسى الحالى فأنه على الأكثر ذهب منهم للتصويت فى الأنتخابات السابقة 50% ممن لهم حق التصويت،أى من نصف مليون صوت إلى ثلاثة اربع مليون صوت. فإذا كان الأقباط عن بكرة ابيهم لا يتجاوزون نصف مليون صوت كما تزعمون فكيف لهم أن يقرروا مصير العملية الأنتخابية كلها فى مصر؟، وكيف كان تصويتهم هو العامل الأساسى فى تحديد رئيس مصر القادم؟ وذلك فى وجود شرط يستحيل حدوثه وهو أنهم كلهم صوتوا لشخص واحد. معنى هذا أن الإسلاميين أما أنهم يكذبون فى تعداد الأقباط أو يكذبون فى دور الأقباط فى الأنتخابات الرئاسية أو يكذبون فى الأثنين معا، وهذا هو المرجح…. هذا من ناحية.
من ناحية أخرى فأن حق التصويت هو حق سيادى للمواطن لا يسأل عنه أو يلام بسببه، ولا يحق لكائن ما كان أن يناقشه فيه بهذه الروح التهديدية الفجة والقبيحة،لأن هذا التهديد معناه نزع هذا الحق السيادى أو معاقبة صاحبه على ممارسة حق أصيل من حقوق المواطنة ومن ثم تهديد المواطنة ذاتها.
ومن ناحية ثالثة فأنه لا توجد احصاءات فى مصر تبين خريطة التصويت كما يحدث فى المجتمعات المتقدمة،وبالتالى لا يوجد شخص يستطيع أن يقول لنا كم نسبة الأقباط التى صوتت لفلان أو علان، وكل ما يدور هو فى الواقع تقديرات وتخمينات.
ومن ناحية رابعة كيف يتخيل هؤلاء أن الأقباط سيصوتون لتيار يهدد أسس الدولة المدنية فى مصر التى قارب عمرها قرنين من الزمن؟، وكيف يتخيل هؤلاء أن الأقباط سيصوتون لمن ينكر عليهم حقوقهم ولا يعترف حتى بعددهم؟، وكيف يصوت الأقباط لمن يهددهم لأنهم مارسوا حق أساسى وسيادى فى أختيار من يرونه مناسبا لمصر؟، وكيف يتصور هؤلاء أن الأقباط من البلاهة أن يصدقوا الوعود الفارغة عن جنة الدولة الدينية وهم من اكتووا بنارها قرونا طويلة؟،وكيف يتخيل هؤلاء أن الأقباط سيصوتون للماضى السحيق ولحركة تعادى العقل وتسيرعكس حركة التاريخ؟، وكيف يتخيل هؤلاء أن الأقباط سيصوتون لأعداء الحداثة والعصرنة والعولمة والإنفتاح والتعاون الدولى؟،وكيف سيصوتون لمن حول مجلس الشعب إلى تكية خاصة لمصالح الجماعة؟، وكيف سيصوتون لمن يعلنون على الملأ بأنهم سيعيدون الخلافة والولايات المتحدة الإسلامية؟، وكيف سيصوتون لمن يريد فرض الختان على نساء مصر وتقنيين زواج الأطفال؟، وكيف سيصوتون لمن تنكروا لكل وعودهم للجماعة السياسية المصرية؟، وكيف سيصوتون لمن يلعبون ويتاجرون بالدين لصالح مصالحهم السياسية؟، وكيف سيصوتون لجماعة تتصور نفسها أنها تملك مفاتيح الجنة وتتحدث بأسم الله وتعيش حالة من الإستعلاء الدينى؟، وكيف سيصوتون لمن يعلنون نهارا وليلا أن هدفهم تحويل بلدهم إلى ولاية تابعة وأنهم يجهزون لحملة عسكرية لتحرير أرض الغير فى الوقت الذى يتفشى فيه الفقر والمرض والبطالة بين شعبهم؟، وكيف سيصوتون لمن هدد من صوتوا لمنافسه السياسى بأنه سيضربهم بالأحذية ويضعهم فى مزبلة التاريخ؟.
على هؤلاء الناس أن يعلموا أن ابجديات الديموقراطية هى أن تكون الإرادة حرة فى الاختيار بدون تهديد أووعيد أو رشوة أو شراء للذمم،وأنه لا يحق لأحد أن يسأل شخص عن أختياراته إلا إذا كان ذلك كجزء من دراسة أو إستطلاع للرأى عن التوجهات فى التصويت،وأن من يقومون بذلك جهات محايدة تريد من وراء دراساتها تعميق الممارسة الديموقراطية ومساعدة الأحزاب السياسية لكى تتفاعل مع جميع مكونات المجتمع،أو لمساعدة الحكومات على توجيه الأهتمام لفئات معينة…. بخلاف ذلك لا يحق مطلقا لأى شخص أو جماعة أو حزب أن يسأل شخص عن اتجاه تصويته، فما بالك بلومه وتهديده.
الا يخجل هؤلاء من ذوى الأنتماءات العابرة للحدود والذين يخططون لتحويل مصر إلى ولاية تابعة للخلافة يحكمها ماليزى أو باكستانى، من تهديدهم واتهامهم لمواطنين أصلاء فى وطنيتهم؟، حقا ينطبق عليهم المثل القائل رمتنى بدائها وانسلت!!!.
إن تهديد الأقباط نتيجة ممارستهم الحرة هو عمل إرهابى من الناحية السياسية وقد يؤدى إلى عمل إرهابى كتوجه إجرامى يستهدف الأقباط.
من حق الأقباط أن يصوتوا للشخص الذى يرونه يحقق مصالح مصر ومصالحهم،وسوف يفعلون ذلك فى المرحلة الثانية ، ولا يحق لأحد المزايدة على وطنيتهم الضاربة فى عمق التاريخ ولا على حقوق المواطنة التى ناضل المصريون جميعا من آجلها طويلا.
ختام القول: لم يسبق لفيلسوف أن قتل رجل دين ولكن رجل الدين قتل الكثير من الفلاسفة دينيس ديدرو

Leave a Reply