النداء الأخير قبل الإظلام الوهابى محمد حسن يونس .

النداء الأخير قبل الإظلام الوهابى
محمد حسن يونس

قصاص وروائي ومؤلف لخمسة عشر كتابا

مصر التي قادها العسكر الى خراب اقتصادي، اجتماعي، سياسي بمغامرات غير
محسوبة وقوانين تؤله الحاكم وتجعل من الدولة عزبة له ولأفراد أسرته…
ينتظرها ما هو أكثر إظلاما بعدما يقفز السلفيون وإخوانهم المسلمون الى
كراسي الحكم مستكملين غزوة وهابية بدأت فى نهاية سبعينيات القرن الماضي.

الإخوان والسلفيون يعدون لدستور (اسلامجى) قادم من العصور الوسطى يهمش
حقوق الانسان ويعلى من قيمة اداء الطقوس الدينية وتطبيق شرائع عرب
الجاهلية من قطع الاعضاء البشرية والجلد والرجم وبيع العبيد فى أسواق
النخاسة.

الإخوان والسلفيون عملاء السعودية الذين يخططون لأن يتحكموا (ديموقراطيا)
في التشريع والقضاء فى الجهاز الادارى هم الخطر الحقيقى على مصر
والمصريين وسوف يكونون بقوانينهم وأوامرهم وتعليماتهم التى سوف ينفذونها
بمليشياتهم المستعده من الآن، العائق أمام أية محاولة للحاق بالعصر أو
الخروج من مأزق ما بعد انتهاء حكم ديكتاتور فاسد محدود الذكاء والقدرات
دام لثلاثة عقود.

الإستعمار الامريكى، الإسرائيلى، الوهابي الذى مهد له خالد الذكر الرئيس
المؤمن وخدمه بكفاءة خليفته بطل الحرب والسلام قرر لمصر والمصريين حكما
فاشستيا اسلاميا يحافظ على واقع الحال كما كان واستمر لأربعة عقود لتقفز
الى دائرة الضوء (فجأة) السلفيون بافكارهم المخلوطة القادمة من أعماق
التخلف التاريخى لامة الاسلام ، والإخوان المسلمين المسلحون بأموال طائلة
اكتسبوها من العمالة للسعودية والوهابية والنصب والإحتيال بواسطة شركات
توظيف الأموال والصفقات المشبوهة مع تجار تورا بورا للمخدرات، يغرقون مصر
والمصريين فى بحر من الأوهام والصراعات الإثنية الشوفيينة ومعارك ضد
القبط والمرأة والعلمانية الليبرالية لاعقين أحذية من تبقى فى السلطة من
العسكر.

ولأنه النداء الأخير ولأنه ستحل بعده عقود من ظلمات طويلة فإن على الشيخ
المُسن أن يقول كلمته ويجلس منتظرا تتابع أفول الحلم الذى كان لجيله
دليلا ومرشدا خلال سنين نصف قرن، حاولوا فيها أن يكون لوطنهم علما مرتفعا
خفاقا فى سماء التقدم والحرية والإنسانية بين أعلام من عرفوا الطريق
وساروا على الدرب.

مصر اليوم لا تنتج الا بشرا لديهم أفكار متخلفة وعلاقات جوار بدائية
وإحباطا سائدا ، نحن الآن تعدينا الثمانين مليون بشري الذين لا مستقبل
لهم بين الأمم المعاصرة ، فحلم الزراعة الكثيفة التى تغطى مساحات واسعة
من الأراضي أجهض بعد أن أنفق المبارك مليارات الجنيهات على مشروع توشكى
وسلمه لعصابات المافيا التى نهبته وأهدرت الفرصة إستمرارا لتقاليد
الإدارة الخاطئة لهيئة تعمير الصحارى (الناصرية) التى لو كانت قد استغلت
مخزون مياه الصحراء الغربية فى الري لتمكنت من تغطية احتياجات الشرق
الأوسط بالكامل من حبوب وخضروات وفاكهة.

إهمال العسكر للزراعة وقوانينهم التى فتتت المساحة المزروعة أصابت
الزراعة التقليدية بالضمور وجرفت الأرض الخصبة لصالح المباني الخرسانية
وما تبقى لم يجد ما يكفي من ماء فاستخدم مياه الصرف الصحى لنأكل منتجات
تم ريها بالمجارى وتسميدها بالحمأة التى تحتوى على الطفيليات والمعادن
الثقيلة المؤدية للتخلف العقلي.

هل الإسلامجية لديهم حل لمشكلة اخفاق الزراعة فى تلبية احتياجات شعب
يتزايد بمتوالية هندسية!!! أم هم سيعتمدون على تسول الحبوب من السعودية
والدعاء لرب العالمين أن يجعل قلوب أسيادهم بهم حانية بعد كل صلاة؟؟.

نحن لم نعد نصنع ، لقد تخلفت المعدات والمصانع وأساليب الإدارة لدرجة أن
القماش والملابس القطنية التى اشتهرنا بها توقف انتاجها لعجزها عن منافسة
المستورد كنوع وسعر. لقد اغلقت الفترة المباركية الألف مصنع التى كان عبد
الناصر يطمع في أن يجعلها تغطى احتياجات المصريين من الإبرة للصاروخ
وضربت الفوضى الصناعة حتى تلك التى انشأها أباطرة الإنفتاح لإنتاج
الصابون ومعجون الأسنان والشامبو والسيراميك والسجاد جاء انتاجها رديئا
ولا يسمح بتداوله إلا فى مصر وتحول عنه معظم المستهلكين لمثيله المستورد
الأرخص والأفضل.

الصناعة الكثيفة العمالة كإنتاج الألومنيوم والحديد والصلب والكيماويات
مثل السماد والمبيدات والأسمنت تخلصت منها معظم دول الأرض الصناعية
وتركتها لدول العالم الثالث تدمر البيئة وتسبب الأمراض للبشر ويكفى أن
تمر من الطريق حول حلوان لترى ماذا فعلت بها مداخن مصانع الاسمنت والحديد
والصلب.

هل الإسلامجية لديهم حل لمشاكل البيئة والصناعة وتحويل مصر من مستهلك
لصناعات الغير الى مصدر لمنتجات معاصرة كما تفعل الصين وجنوب شرق آسيا ..
وهل فى إسلامهم الذي هو الحل كيف يمكن المنافسة فى الصناعات الالكترونية
وبرامج الكمبيوتر التى أصبحت الكنز الذى يدر ذهبا على الهنود.

الفنون التى تعاديها جحافل السلفيين والاخوان: سينما، مسرح، موسيقى، قصص،
روايات، أغانى، رسم ، ونحت والتى كانت مصر رائدة فيها تُصدّرانتاجها
لجميع الناطقين باللغة العربية روائع لأم كلثوم وعبد الوهاب وفريد الاطرش
ونجيب محفوظ وراغب عياد وفاتن حمامة ونجيب الريحانى ومختار… وتخرج من
مدينة الفنون عشرات المبدعين المعاصرين الذين يتناولون الفن كما يبدعه
عالم اليوم .. ماذا سيحدث له اذا ما إستُُبدل بغثاثات فنون السلف الصالح
والطالح… هل سنطفيء الأنوار ونضع قيود السعودية على الفنون فنمنع أن
يجلس رجل على كرسي كانت تجلس عليه امرأة فى الفيلم أو المسلسل ، خسارة
مصر فى انهيار الفن أثناء حكم العسكر لن يقارن أبدا بما سيحدث لفن
المصريين عندما يحكمهم أصحاب الزبيبة واللحى أعداء الإبداع .. وهكذا
سيكون التعليم والطب والصيدلة والأبحاث وعلوم الإدارة والقانون والثقافة
والإعلام أما السياحة فهي لدى السلفيين أو الإخوان بشقيها التثقيفى
والتاريخي حرام حرام حرام ، فهم ضد الشواطيء التى يُرتَدى المايوه فيها
حتى لو كانت المرتدية أجنبية والفنادق التي يتم تداول الخمور فيها حتى لو
كان من يخدم عليها من غير المسلمين، واللحوم التى لم يقرأ عليها عدّية
ياسين وحتى زيارة الأولياء والموالد ممنوعة، كل شيء حرام في حرام وخصوصا
آثار تلك الحضارة السامقة التى كانت للمصريين فهي تذكرهم بدونيتهم
وانخفاض قيمتهم البدوية فوجب القضاء عليها وسبحان الله الذى هداهم
للإسلام ليدمروا حضارة مصر القديمة وتماثيلها ومتاحفها ومعابدها
وأهراماتها… السلفيون والإخوان بينهم وبين الحضارات القديمة (تار بايت)
فعندما قُِرأت طلاسمها فضحتهم وبيّنت أنهم قد أقاموا عقائدهم على أفكار
تم تداولها بين الذين كانوا فى يوم ما نور العالم.
السلفيون والاخوان سيغلقون كل مايتصل بالسياحة من مسارح وكباريهات
وسينمات ومعارض ويبنون مكانها مساجد يذكر فيها اسم ربهم رغم أن معظم
الغانيات لبسن النقاب ويعملن فى حراسة أصحاب اللحى من مشايخ ودعاة.
أما الاخوه المثقفون والاقباط فسيدعونهم بالموعظة الحسنة لترك فسطاط
الباطل وسلوك الدرب الاسلامى السلفى الوهابى ، كل قبطى مسلم أو مسيحى
عليه أن ينضوى تحت رايات السلف ، لايبول واقفا حتى ولو كان أمام المبولة
، ولا يرتدى الملابس الافرنجية ويطلق لحيته ويصر على أن ترتدى حرماته
الحجاب والنقاب ويترك مايعمل به عند سماع الآذان ليصلي ويتوقف عن الانتاج
طول شهر رمضان وسيتحرك كل جند الله ميليشيات السلف والاخوان المسلمين
بالعصى والكرابيج للتأكد من أن تعليماتهم يتم اتباعها، هكذا رأيناهم فى
افغانستان وغزة والسودان والصومال والعراق..فلتسقط الثقافة .. فلتسقط
المعاصرة .. فلتسقط الديموقراطية بعد أن تصل بهم الى كراسى الحكم.
لم نسمع من هؤلاء المتخلفون عقليا وحضاريا طوال تسعة أشهر رفع عنهم فيها
الحظر وسمح لهم بأن يتكلموا الا كل سخف وخلط وغباء…مامعنى أن ترشح سيدة
مغطاه بملاءة سوداء ولايمكن تفريقها عن رجل متخفى نفسها لمجلس الشعب أو
الشورى على الا تكلم أو تخالط زملاء لها من الذكور.
ماهو السبب الذى يجعل طلاب جامعة القاهرة (أول جامعة فى مصر) من متخلفى
الاخوان يدعون الى فصل الشباب عن الشابات فى المدرجات والسكاشن وتحويل
الجامعة الى جامعة أزهرية بعد مائة سنة من انشائها مدنية هروبا من تعليم
الازهر الديني ، هل يخافون المنافسة !! هل الآنسات أفضل منهم فى التحصيل
فيريدون ابعادهم!! ومامشكلة الزواج العرفى الذى يتشدقون به ، اليس هو
اختراع اسلامى ضمن عشرات أنواع النكاح المتداولة بين السلف الصالح
والطالح.
ان التعليم كما عرفناه سينطفئ نوره بفضلهم ويعود بنا الى الكتاتيب وساحات
الجوامع لتحفيظ القرآن والسنة والتفسير.
أما أعلى درجات السخف والقصور الذهنى فهو ما اشاعوه بأن على المسيحى
والغير مسلم أن يدفع الجزية صاغرا حتى يتمتع بحمايتهم، اصلاح الاقتصاد
بالغزو واسترقاق العبيد، تحطيم الكنائس والمزارات والقبور تخاريف كنا قد
تجاوزناها منذ عدة عقود حتي هلت علينا جموع من المتنطعين لتهدى المصريين
الى الاسلام فكان هذيانهم أن اطلقوا اللحي و البسوا قصير الجلاليب .
اى اسلام هذا الخارج من الكهف لتوه بعد ان نام لقرن كامل؟ هل قرر المصرى
اهدار جهد كل التنوريين الذين بدأوا مع محمد على ولازالوا يكافحون ويعود
ببلاده الى ظلمات القرون الوسطى والمماليك ؟ هل ضاع جهد محمد عبده، وخالد
محمد خالد والشيخ شلتوت وجمال الدين الافغانى ونصر حامد ابو زيد لتبقى
سخافات عبدة الريال السعودى.
النداء الأخير للمصريين .. قبل أن تذهب الى صندوق الاقتراع كون معلومات
دقيقه عن أهداف من ستعطيه صوتك..ماذا قدم لمصر..وماذا بمقدوره أن يقدم ..
ومن أين حصل على الدعم المادى ..ومن الذى يسانده دعائيا.
النداء الأخير للذاهبين على صناديق الاقتراع.. حياتك وحياة عائلتك
وأطفالك وأحفادك كلها ستتأثر باختيارك، ليكن لصالح الزراعة والصناعة
والسياحة والفنون والعلوم والابتكار والفلسفة والتطور قبل أن يكون لكيف
تبول شرعا وكيف تلزم بأن تستسلم للحاكم دون أن تثور على ظلمه وتهميشه
وجعلك فى اسفل الطابور البشرى.

النداء الأخير للمرأة والقبطي.. لا تثقوا فيمن يحاول إذلالكم وقفل
الأبواب أمامكم وجعلكم مواطنين من الدرجة الثانية مهما قدموا من وعود
للطمأنة.

أما أنا فلن أذهب الى صناديق الاقتراع أو أشارك (حتى بالسلب) في أن يتولى
عرش مصر سلفي منحط الإهتمامات والتفكير ويقيدها الى صاروخ فقهي يعود بها
القهقرى لأربعة عشرة قرنا.

Leave a Reply