Categorized | Featured

أ‌- ب الهوية المصرية

من أرشيف الجريدة … أ‌- ب الهوية المصرية

في قسم: مقالات – حوارات

    سافرت كثيرا… إلى بلدان عدة.. كانت بعضها تقترب من مناسبات مختلفة كالكريسماس، وأعياد الشكر، والهالوين..وكذا الأعياد القومية المختلفة.. وغيرها، وكعادة الشعوب يغمرها الفرحة في هذه الاحتفالات لارتباطها بذكريات ترتبط بها. وكل يعبر عن فرحته بطريقته، ولكن ما يهمنا في هذا المقام هو طريقة التعبير عن الاحتفالات القومية التي هي بمثابة مقياس لمدى ارتباط وانتماء تلك الشعوب بأرضها وأوطانها. فهذا يعلق علم وطنه، وذاك يرفع بيرق مدينته على قمة بيته، وقد يهولك أن من يقومون بهذه المهام هم الأطفال من أبناء الوطن الذين يرتدون الملابس التي تعبر عن قومياتهم وانتماءاتهم، والتي تمثل فترات تاريخية من تاريخ بلادهم، ويتبادلون الهدايا والأزهار، وجميعهم يفعلون ذلك بكل فرح وافتخار.
    وتساءلت.. لماذا لا نرى في مصرنا الغالية إلا شباباً يهرعون إلى سفن الموت للهروب إلى شواطئ أوربا بحثا عن لقمة العيش؟! لماذا لا نرى إلا شباباً يقفون بالأيام الطوال في طوابير القنصليات الغربية المختلفة يتسولون ولو فيزا سياحية ليوم واحد أو لساعات قليلة حتى تطأ أرجلهم تلك الأوطان ليعلنون على الفور تنصلهم من كل ما يربطهم بمصر؟! بل وأحيانا يتخلصون من آخر ما يثبت هويتهم المصرية (جواز السفر)، ولست أبالغ إن صرحت بأنه على الرغم من وجود قلة قليلة تنتمي لهذا الوطن العظيم، بل وتعبر عن ذلك في كل مناسبة (وهؤلاء يطلق غالباً عليهم صفات مثل “خونة”، “عملاء”… الخ)، إلا أن معظمهم يبحثون عن سبل تنسيهم كل ما يذكرهم بمصر، إلا أهلهم وأصدقاءهم!! لماذا؟!!
    لماذا نرى اعتزاز وتشبث مهاجرو الغرب من العرب -لاسيما المصريين- بعدم الالتزام والانضباط بقوانين تلك البلاد التي استضافتهم، ضاربين بكل النظم عرض الحائط، مفتخرين أنهم يسخرون من الغرب بنظمه وضوابطه؟! ويحيون -إن جاز التعبير- بالـ”تقية” فهم ملتزمون حتى يحصلون على حقوقهم، التي سرعان ما يحصلون عليها في بلدان تقدر “حقوق الإنسان” ليسارعوا بالعودة إلى الانفلات، وعدم الانضباط – باعتزاز- وكأنها تعبر عن الهوية الحقيقية لهم!!! لماذا؟!
    إنهم لا يحبون بلادهم، ولايتشرفون بانتمائهم إليها
    تلك حقيقة وليست وهماً، لماذا؟ كيف يشعر الإنسان بانتمائه لوطن لا يشعر فيه بالأمان؟، في الوقت الذي تبذل فيه كل جهود (أشاوس) ذلك الوطن لتحقيق ذلك الأمان لقلة قليلة جداً على حساب السواد الأعظم من الشعب. كيف يشعر الإنسان بنتمائه لوطن لا يوفر له الاحتياجات الأساسية (مثل لقمة العيش والمسكن وسبل الحياة الكريمة)، ولا يحفظ له بديهيات حقوقه (كالحقوق المدنية)، ولا يؤمّن له مستقبل أولاده، بل تراه يصطدم بين الحين والآخر بنظم بالية، وبيروقراطية محكمة، وفساد مترع، و…ال
    خ حيث لا توجد حرية لا يوجد انتماء
    إن أعظم إكليل يتوج الشعوب هو الحرية، حيث ينعم الفرد بها ويشعر بآدميته. إن الحرية هي المسئولة عن توفير مناخ الإبداع والابتكار والاختراع، الذي هو سبب تقدم الشعوب، وحضارتها، أما كيف ينشئ القمع والقهر إبداعاً؟ كيف نعلم أطفالنا الانتماء، وهم يئنون تحت وطأة التفرقة والظلم والتعسف، وثنائية وازدواجية المعايير؟!! إنها المعضلة الكبرى، فلا يوجد انتماء حيث لا توجد حرية، وحيث لا يوجد عدل ومساواة!!
    أما عن مسيحييو الوطن فحدث ولا حرج، إنهم يحيون غرباء في أرض أجدادهم!! فهم لا يعرفون عن تاريخهم المصري ما يشرفهم لينتموا به إلى مصر، بل يدرسون عن تاريخ الأمة الإسلامية (لكي يفتخروا بأبطال من الأكراد – كالناصر صلاح الدين- والمماليك، والأتراك والديلم والغز) حيث لا يوجد مسيحي مصري وطني إنما هؤلاء كانوا أكثر حبا لمصر من مصرييها، هكذا نتعلم في مدارس الوطن، فكيف ينتمي الطفل إلى تاريخ غريب عنه؟!! إن هؤلاء الرجال والشباب المتنصلون من انتمائهم لمصر كانوا أطفال الأمس، أما أطفال اليوم -الذين يحيون في هذا الوضع الأكثر تردياً- إنهم رجال الغد والمسئولون عن مقدرات ذلك الوطن، تُرى إلام ينتمون؟
    !!

    Leave a Reply