Archive | April, 2009

مصر بين الوهابية والخومينية

مصر بين الوهابية والخومينية طباعة ارسال لصديق
السبت, 11 أبريل 2009

مجدى خليل

فى عام 1937 كتب عميد الادب العربى طه حسين كتابه الشهير ” مستقبل الثقافة فى مصر” واضعا معالم على طريق النهضة والتقدم فى مصر، وموضحا أن الخط الرئيسى لهذه النهضة وهذا التقدم هو عبر إتباع طريق الغرب الأوروبى فى الأخذ باسباب واساليب الرقى والنهضة والتقدم، وشارحا باستفاضة انتماء مصر المتوسطى ومجالها الحيوى مع دول المتوسط الاوروبي بعد أن طرح سؤلا واضحا “أمصر من الشرق أم من الغرب.وأنا  لا أريد بالطبع الشرق الجغرافى والغرب الجغرافى،إنما أريد الشرق الثقافى والغرب الثقافى” ، وحسم طه حسين خياراته التى يريدها لمستقبل مصر بقوله “فإذا كنا نريد الاستقلال العقلى والنفسى الذى لا يكون إلا بالاستقلال العلمى والأدبى والفنى فنحن نريد وسائله بالطبع. ووسائله أن نتعلم كما يتعلم الأوروبى،لنشعر كما يشعر الأوروبى، ولنحكم كما يحكم الأوروبى ثم لنعمل كما يعمل الأوروبى ونصرف الحياة كما يصرفها…ومعنى ذلك أننا بين اثنين:فإما أن نريد حياة الحرية والعزة وإذا فلنسلك إليها السبل التى سلكتها الأمم الحرة العزيزة.وإما أن نريد حياة الذلة والاستعباد وإذا فالأمر يسير وهو أن نترك أمورنا  فوضى تمضى كما تستطيع على غير نظام وفى غير طريق”.

فى عام 2009 دار جدل من نوع آخر على صفحات الجرائد المصرية حول أن “مصر دولة خليجية”.

ثمانية عقود مرت على مصر تحول الحلم المصرى من الدعوة لأن تصبح مصر دولة اوروبية من حيث الأخذ بسبل التقدم إلى الدعوة لإلحاق مصر بركب الخليج،أى أن تصبح مصر دولة تابعة للوهابية السعودية.

أول من قاوم مشروع طه حسين  كانت جماعة الاخوان المسلمين التى ظهرت عام 1928 بمشروعها السلفى الموضوى لإعادة أسلمة مصر، ثم جاء مشروع عبد الناصر العروبى العسكرى بتحويل مسار مصر إلى اتجاه آخر مفضلا زعامة وهمية لدول متخلفة عن الإلتحاق بركب الدول الغربية المتقدمة.. وكان طبيعيا أن يتطور مشروع الأخوان وعبد الناصر لتظهر  معالم أخرى خطيرة ومدمرة على الطريق لسيد قطب، آخذا مصر على طريق الجهاد العالمى والإسلامية الدولية، وهكذا حدث تحول جذرى لحلم طه حسين من النقيض إلى النقيض، وهكذا انتصر حسن البنا على طه حسين.

يقول المحلل السياسى المصرى سلامة احمد سلامة فى جريدة الشروق المصرية بتاريخ 6 ابريل

2009 ” لقد بات العالم الإسلامى كله قطعة من الظلام الدامس”، ومن المؤسف والمخزى والمحزن أن الكثيرين فى مصر ينادون ويعملون ويجهرون ويفتخرون بدعوتهم ومجهوداتهم لغرز مصر ضمن نادى أعضاء الدول المظلمة هذه التى تحدث عنها سلامة احمد سلامة…وانحطاط الحلم المصرى من دولة تقتدى بالنموذج الأوروبى إلى دولة خادمة للمشروع الخليجى يصب فى هذا الاتجاه.

فى 11 مارس 2009 كتب الدكتور مامون فندى مقالا فى المصرى اليوم بعنوان ” مصر دولة خليجية” مفتتحا المقالة بقوله ” قد تبدو أن فكرة أن مصر دولة خليجية نوعا من الخيال الإستراتيجى” ، وقد شرح فندى فى مقالته تبريرا لتصنيف مصر كدولة خليجية مثل وجود مليون ونصف مصرى فى الخليج وتحويلاتهم المهمة للأقتصاد المصرى ونقلهم للعديد من العادات والقيم الخليجية إلى داخل مصر، وكذلك وجود سواحل بحرية مشتركة مع العربية السعودية. الغريب أن الدكتور على الدين هلال رد على مامون فندى فى جريدة الاهرام بتاريخ 21 مارس 2009 معتبرا أن مقوله “خيال استراتيجى” نظرة سطحية وسريعة وأن الموضوع أعمق من ذلك بكثير،مضيفا إلى ما قاله فندى الاستثمارات الخليجية وسياحة الخليجيين فى مصر والتقارب فى التوجهات السياسية،أى إنه زايد أكثر فى موضوع أن مصر دولة خليجية. وجاءت المزايدة أكثر وأكثر على صفحات جريدة الأهرام أيضا يوم 2 ابريل 2009 للسفير عزمى خليفة ،المستشار بمركز المعلومات التابع لرئاسة الوزراء ، فى مقالة له بعنوان “نعم: مصر دولة خليجية” معلنا إنه هو صاحب الفكرة التى طرحها فندى، ومبررا خليجية مصر بامور أخرى تتعلق بقناة السويس والنفط والجوار الجغرافى.

إذا كان هناك مليون ونصف يعيشون فى الخليج،فإن هناك حوالى ثلاثة ملايين من المصريين يعيشون فى الغرب،مع الإختلاف طبعا فى مستوى الطرفين ،ففى الغرب هنا اثنين من المصريين من الحاصلين على جائزة نوبل والعشرات من الحاصلين على جوائز مرموقة أخرى ومئات الآلالف من المهن المتميزة. ورغم استقرار المصريين فى الغرب وحصول معظمهم على جنسيات أخرى إلا أن تحويلاتهم لمصر تزيد عن نصف مجمل تحويلات المصريين فى الخارج كما تقول بيانات ميزان المدفوعات المصرى. ومنذ توقيع معاهدة السلام عام 1979 حصلت مصر على ما يقرب من 200 مليار دولار من الغرب ولم تحصل حتى على عشر هذا المبلغ من الخليج. والمصريون فى الغرب يتمتعون بحقوق المواطنة فى اوطانهم الجديدة وفى الخليج يعاملون كالرهائن عند الكفيل حتى يحصل على ما يريده منهم. وفى الغرب لا يجلد المصريين، ولكن فى السعودية يجلد أطباء مصريون بدعوى مخالفة قوانيين الشريعة ،حتى ان طبيبا مصريا أشتكى منذ عدة سنوات من إغتصاب ابنه فى المدرسة وكانت النتيجة الحكم عليه بالجلد، بالمناسبة هل سمعتم عن مواطن اماراتى يجلد فى السعودية؟.كما أن مصر دولة خليجية يعنى أن دول الخليج ترحب بالمصرى وتسمح له بالدخول بسهولة ويسر إلى دولها، وهذا فى الواقع غير موجود، فالمصرى مهان هناك، وغير مسموح له بالاقامة فى الخليج إلا فى اطار العمل وبقيود تجعله رهينة لدى من يوظفه، والمصرى يحصل على مدخول شهرى أقل حتى من نظيره العربى فما بالك بالأمريكى والأوروبى. ولكى يحافظ المصرى على وظيفته نافق الخليجى وزايد عليه دينيا واصبح وهابيا أكثر من الوهابيين انفسهم… ودول الخليج ترفض أى درجة من درجات الاتحاد أو التكامل مع مصر فكيف تعتبر مصر نفسها دولة خليجية فى حين إنها غير مقبولة حتى على مستوى التكامل الإقتصادى؟. وإذا سلمنا بما قاله على الدين هلال من ارتفاع الاسثمارات الخليجية فى مصر بسبب الأزمة الاقتصادية إلى 25% من حجم الإستثمارات الاجنبية فى مصر تبقى 75% استثمارات غربية ،كما أن ارتفاع النسبة الخليجية جاء نتيجة الأزمة المالية الدولية.

فإذا كان كل ذلك معروف ومعلوم فلماذا الحديث الآن عن أن مصر دولة خليجية؟.

الواقع يقول ان هناك مشروعان يتجاذبان مصر حاليا، الأول هو المشروع الوهابى والثانى هو المشروع الخومينى،أى أن الصراع على أرض مصر المتعوسة هو بين الوهابية والخومينية، وقد نشط كل من اللوبى السعودى واللوبى الإيرانى لجذب مصر إلى معسكره.

السعودية ترى الخطر الحقيقى على الخليج قادم من إيران وليس من إسرائيل، وهذا صحيح تماما، ولهذا دعا الامير سعود الفيصل صراحة لمواجهة التحدى الإيرانى فى المنطقة.والخطر الإيرانى هو الهاجس الرئيسى لدى السعوديين والخليجيين، وقد صرحت وزيرة الخارجية الإسرائيلية السابقة تسيبى ليفنى للواشنطن بوست أثناء حرب غزة الأخيرة “بأننا نحارب حماس نيابة عن الأنظمة العربية المعتدلة”، وتقصد بالتحديد مصر والسعودية والأردن،فى حين أن جوهر المشروع الإيرانى هو تثوير المنطقة العربية ضد إسرائيل من آجل مصالح إيرانية خالصة.

اللوبى الوهابى فى مصر يعلم جيدا أن الخليج لا يستطيع مواجهة إيران بدون مصر، وخاصة فى ظل وجود مؤشرات على عدم رغبة أمريكا فى دخول مواجهة عسكرية مع إيران حتى ولو مولت خليجيا. لم يعد امام اللوبى السعودى فى مصر سوى تجهيز المصريين لكى يكونوا وقودا للحرب السعودية الإيرانية.. وفى النهاية لهم البترول وفوائضه ولنا القتلى والخراب.

أما اللوبى الإيرانى فى مصر فهو يعمل بكل جهده لجر مصر إلى مواجهة مع إسرائيل حتى يستطيع إستكمال هيمنته على المنطقة.

كل من المشروع الوهابى والمشروع الخومينى خيارات مدمرة بالنسبة لمستقبل مصر، ولكن ويا للحسرة هذه هى الخيارات التى تتجاذب مصر حاليا بعد ان مات مشروع طه حسين ورفاقه من عمالقة الفكر التقدمى، والوطنيين المخلصين الأحرار .

 
Magdi.khalil@yahoo.com هذا البريد محمى من المتطفلين , تحتاج إلى تشغيل الجافا سكريبت لمشاهدته

Posted in اخبار عن مصرComments (0)

ما هو هدف صومك؟! بقلم قداسة البابا شنودة الثالث

ما هو هدف صومك؟!

بقلم قداسة البابا شنودة الثالث

لماذا نصوم؟ ما و هدفنا من الصوم؟ لأنه بناء علي هدف الإنسان، تتحدد وسيلته. وأيضاً بناء علي الهدف تكون النتيجة.

هل نحن نصوم، لمجرد أن الطقس هكذا؟

لمجرد أنه ورد في القطمارس، أو التقويم (النتيجة)، أن الصوم قد بدأ، أو قد أعلنت الكنيسة هذا الأمر؟ إذن فالعامل القلبي الجواني غير متكامل.. طبعاً طاعة الكنيسة أمر لازم، وطاعة الوصية أمر لازم. ولكننا حينما نطيع الوصية، ينبغي أن نطيعها في روحانية وليس في سطحية.. وان كانت الكنيسة قد رتبت لنا هذا الصوم، فقد رتبته من أجل العمق الروحي الذي فيه. فما هو هذا العمق الروحي؟؟ وما هدفنا من الصوم؟

هل هدفنا هو مجرد حرمان الجسد وإذلاله

في الواقع إن الحرمان الجسد ليس فضيلة في ذاته، إنما هو مجرد وسيلة لفضيلة وهي أن تأخذ الروح مجالها. فهل نقتصر علي الوسيلة، أم ندخل في الهدف منها وهو إعطاء الروح مجالها؟ ما أكثر الأهداف الخاطئة التي تقف أمام الإنسان في صومه!

فقد يصوم البعض لمجرد أن يرضي عن نفسه.

لكي يشعر أنه إنسان بار، يسلك في الوسائط الروحية، ولا يقصر في أية وصية أو قد يصوم لكي ينال مديحاً من الناس في صومه، أو في درجة صومه.. وهكذا يدخل في مجال المجد الباطل، أي يدخل في خطية! ما هو إذن الهدف السليم من الصوم؟

الهدف السليم أننا نصوم من أجل محبتنا لله.

من أجل محبتنا، نريد أن تكون أرواحنا ملتصقة بالله. ولا نشاء أن تكون أجسادنا عائقاً في طريق الروح. لذلك نخضعها بالصوم لكي تتمشي مع الروح في عملها. وهكذا نود في الصوم، أن نرتفع عن المستوي المادي وعن المستوي الجسداني، لكي نحيا في الروح، ولكي تكون هناك فرصه لأرواحنا البشرية أن تشترك في العمل مع روح الله، وان تتمتع بمحبة الله وبعشرته. حقاً إن التمتع بمحبة الله وحلاوة عشرته، من المفروض أن يكون أسلوب الحياة كلها. ولكن لا ننسي أننا ننال ذلك بصورة مركزه في الصوم، فيها عمق أكثر، وحرص أكثر، كتدريب وكتمهيد لكي تكون هذه المتعة بالله هي أسلوب الحياة كلها.

فنحن نصوم لأن الصوم يقربنا إلي الله.

الصوم فيه اعتكاف، والاعتكاف فرصة للصلاة والقراءة الروحية والتأمل. والصوم يساعد علي السهر وعلي والمطانيات. والسهر و والمطانيات مجال للصلاة. والصوم فيه ضبط للإرادة وانتصار علي الرغبات. وهذا يساعد علي التوبة التي هي الطريق إلي الله وإلي الصلح معه. ونحن نصوم وفي صومنا نتغذي علي كل كلمة تخرج من فم الله (مت 4). إذن من اجل محبة الله وعشرته، نحن نصوم.

نصوم، لأن الصوم يساعد علي الزهد في العالميات والموت عن الماديات. وهذا يقوينا علي الاستعداد للأبدي والالتصاق بالله. إن كان الصوم إذن هو أيام مخصصه لله وحده، وإن كنا نصوم من اجل الله ومحبته، فإن سؤالاً يطرح نفسه علينا وهو:

هل هناك اصوام غير مخصصه لله؟

نعم، قد توجد أصوام للبعض لا نصيب لله فيها. كإنسان يصوم ولا نصيب لله في حياته علي الرغم من صومه! يصوم وهو كما هو، بكل أخطائه، لم يتغير فيه شئ! أو يصوم كعادة، أو خوفاً من الإحراج لأجل سمعته كخادم. أو أن صيامه مجرد صوم جسداني كله علاقة بالجسد، ولا دخل للروح فيه! أو هو صوم لمجرد إظهار المهارة، والقدرة علي الامتناع عن الطعام. أو قد يكون صوماً عن الطعام، وفي نفس الوقت يمتع نفسه بشهوات أخري لا يقوي علي الامتناع عنها..!

يظن البعض أن الصوم مجرد علاقة بين الإنسان وبين الطعام، دون أن يكون الله طرفاً ثالثاً فيها.

كل اهتماماته في صومه هي هذه: ما هي فترة الانقطاع؟ متي يأكل؟ وكيف ينمو في أطاله فترة إنقطاعه؟ وماذا يأكل؟ وكيف يمنع نفسه عن أصناف معينه من الطعام؟ وكيف يطوي أياماً..؟ كأن الصوم بين طرفين( هو و الطعام أو هو والجسد)! دون أن يكون الله طرفاً في هذا الصوم بأيه صورة من الصور!! أحقاً هذا صوم؟! إن الصوم ليس هو مجرد تعامل مع الجسد بل هو تعامل مع الله. والصوم الذي لا يكون الله فيه، ليس هو صوماً علي الأطلاق.

نحن من أجل الله نأكل، ومن أجله نصوم.

من اجل الله نأكل، لكي ينال هذا الجسد قوة يستطيع بها أن يخدم الله، وأن يكون أميناً في واجباته تجاه الناس. ونحن من أجل الله نجوع لكي نخضع الجسد فلا يخطئ إلي الله. ولكن يكون الجسد تحت سيطرتنا، ولا نكون نحن تحت سيطرة الجسد، لكي لا تكون رغبات الجسد وشهواته هي قائدتنا في تصرفاتنا. وإنما نسلك حسب الروح ، من أجل محبتنا لله، وحفاظاً علي شركتنا مع روحه القدوس. أما فى غير ذلك فيكون الصوم مرفوضا من الله.

Posted in FeaturedComments (0)

هؤلاء وراء نقص المعونة الأمريكية لمصر -2

arabicaidchart arabicaidchart

Posted in اخبار عن مصر, مقالات مختارةComments (0)

هؤلاء وراء نقص المعونة الأمريكية لمصر -1

كميل حليم يكتب.. هؤلاء وراء نقص المعونة الأمريكية لمصر

ليست مزحة، لكنها الحقيقة المرة، والتى ينبغى أن يعرفها كل مصرى عن السبب الحقيقى والرئيسى وراء تخفيض المعونة الأمريكية لمصر عام 2009 بمقدار 215 مليون دولار، وهذا معناه أن الشعب المصرى سيحصل على 200 مليون دولار فقط كمساعدات مدنية، وهو أقل من نصف معونة عام 2008 وخمس المعونة المدنية بعد توقيع اتفاقية كامب ديفيد عام 1979 أما المعونة العسكرية لم تنقص سنتا واحدا والحمد لله والسبب أن الحكومة ركزت فقط على إنهاء محادثات المعونة العسكرية ولم تهتم وأهملت إنهاء المحادثات للمعونة المدنية وتركوا القرار للرئيس الأمريكى بوش الغاضب ليأخذ القرار منفردا.

ولنعرف كيف وصل الكونجرس الأمريكى لتلك التخفيضات علينا أن نعرف تاريخ تلك المعونة، فى عام 1979 وبعد انتصار أكتوبر المجيد وبعدما دعا الرئيس الأمريكى جيمى كارتر الرئيس السادات ومناحم بيجين للموافقة على وثيقة صلح وسلام نهائى والتى وعدت الإدارة الأمريكية آنذاك بدفع مبلغ كبير من المساعدات العسكرية والمدنية مقابل توقيع مصر على اتفاقية السلام مع إسرائيل.

تلقت مصر منذ توقيع المعاهدة وحتى الآن 40 مليار دولار فى شكل مساعدات عسكرية و28 مليار دولار للمساعدات المدنية، الاتفاق الأصلى فى كامب ديفيد كان ينص على أن تدفع أمريكا 1,3 مليار سنويا مساعدات عسكرية و850 مليون دولار كمساعدات مدنية سنويا، نصت الاتفاقية على أن يجتمع الطرفان المصرى والإسرائيلى كل عشر سنوات لمراجعة النتائج والاحتياجات ووضع مبالغ جديدة للمشروعات المستقبلية، عام 1998 اتفق الطرفان على أن تظل المعونة العسكرية على مستوى 1,3 مليار دولار سنويا، ولكن يتم تخفيض المساعدات المدنية بمقدار 15% سنويا بما يقرب من تخفيض خمسين مليون دولار سنويا ليصل قدر المعونة المدنية عام 2008 إلى 415 مليون دولار فقط.

ومما لاشك فيه أن المعونة الأمريكية فى خلال العشرين عاما الماضية أسهمت فى تحقيق إنجازات متعددة فى مجالات المياه والصرف الصحى وبناء محطات الكهرباء ودعم التعليم والتنقيب عن الآثار وبناء الطرق والكبارى والتليفونات وغيرها حتى أصبحت المعونة بندا أساسيا لسد فراغ العجز فى الموازنة المالية لمصر.

وللأسف الشديد لم تتنبه الحكومة المصرية منذ 11 عام أن عليها التفاوض مع الإدارة الأمريكية للوصول لقرار بشأن ما سيحدث عام 2008، ولكنهم وكالعادة أهملوا كل الخطوات للوصول لاتفاق مع الحكومة الأمريكية وتركوا القرار للرئيس الأمريكى السابق بوش والذى كان غاضبا من الحكومة المصرية، مما كان سببا فى هذا التخفيض الهائل فى مقدار المعونة المدنية.

ونرجع إهمال الحكومة المصرية فى إكمال المفاوضات إلى بعض الأسباب:-
ركزت الحكومة المصرية على تبرير موقفها من انتهاكات حقوق الإنسان ورفضت أى تعاون منطقى واعتبرت أى استجابة منها لذلك الملف بمثابة تدخل خارجى فى شئون مصر الداخلية وإذا عرفنا أنها جميعا كانت طلبات بسيطة وجميعها كان فى صالح المجتمع المصرى ولا تستحق كل تلك العنجهة.

فما هى المشكلة وما هو التدخل فى وضع برنامج لاستقلال حقيقى للقضاء، وما هو التدخل فى اتخاذ خطوات حقيقية لتدريب فعلى لضباط وأفراد الشرطة على احترام حقوق الإنسان ومنع التعذيب فى الأقسام والسجون وإيفاد بعض الضباط لبعثات تدريبية للخارج، وهو ما رفضته الحكومة وتعللت بأنها تقوم بذلك داخليا، ردم وسد الأنفاق بين مصر وغزة وهو ما تم تنفيذه فعلا مؤخرا.

ولعل تركيز الحكومة على تكذيب قرار الكونجرس رقم 1303 والذى كان يطالب مصر بتحسين أوضاع حقوق الإنسان بغير أى عقوبات أو تهديدات بخفض المعونة، لكن للأسف كانت الحكومة المصرية شغلها الشاغل هو الدخول فى صراعات جانبية وإنكار دائم وتأكيد على تحسن أحوال حقوق الإنسان فى مصر، وكان للأسف دفاع وسفسطة بلا أساس أو واقع حقيقى وكان به العديد من الاستخفاف بذكاء ومعلومات الإدارة الأمريكية مما أثار حفيظتها كثيرا، ولو رأينا على سبيل المثال رد السفارة المصرية بشأن الدكتور سعد الدين إبراهيم، حيث أكد السفير المصرى السابق بأن الدكتور سعد رجل حر ويستطيع العودة لمصر فى أى وقت وبعد أسبوع من تصريح سيادة السفير المصرى يتم الحكم على الدكتور سعد الدين إبراهيم ثم يتلوه اتهامه بالخيانة العظمى والتخابر مع أمريكا!

الغريب أن موقف الحكومة المصرية فى السنوات الماضية بشأن تلك المعونة كان مثيرا لدهشة الأمريكان أنفسهم، فمن أين يطلبون المعونات وهم يؤكدون أن الاقتصاد المصرى قد حقق تقدما عظيما وأنه لم ولن يتأثر بالأزمة المالية العالمية وأن مستوى الشعب فى تحسن مستمر!

ماذا ينتظرون عندما يسمع الأمريكان تلك التصريحات العبقرية عن تلك الإنجازات المهولة ومدى الانتعاش الذى وصل له حال الاقتصاد المصرى، وأمريكا نفسها تعانى من أزمة مالية طاحنة، والأمريكان يفقدون منازلهم ووظائفهم، فكيف يستمرون فى دعم ذلك الاقتصاد المنتعش دائما والذى ينمو دائما وهم فى أزمة!

لعل ما فعله عباقرة الحكومة من الاقتصاديين يذكرنى بالمثل الشعبى المصرى بالدبة التى قتلت صاحبها، فقد بالغوا أكثر مما ينبغى لدرجة أن الأمريكان رأوا أنهم فى غير حاجه لتلك المعونات.

ثمن كبير يدفعه المصريون لأخطاء متتالية لكذابين متملقين استخفوا بعقول البشر فى الداخل والخارج لأنهم يعلمون أنهم لن يدفعوا الثمن ولكن سيدفع الثمن المصرى المسكين من قوته وقوت أولاده، ولا يعلمون أنهم انتزعوا كوب لبن من يد الأطفال الغلابة بصلفهم وعجرفتهم الكاذبة، بل يدفع حاليا الثمن رجال الأعمال الشرفاء الذين يشرفون على الإفلاس نتيجة تصريحات وسياسة طائشة لمجموعة من الهواة واللهاة عديمى الخبرة وللأسف يتحكمون فى مصير الناس فى مصر.

إننا وبحكم إحساسنا بآلام أهلنا فى مصر نعرف كم أن المعونة شئ مهم للشعب المصرى، وعلى الحكومة المصرية والنظام أن ينضجوا فى التعامل مع الإدارة الجديدة والتركيز على الإصلاح الحقيقى للعلاقات، وبعيدا عن عنتريات الصحف المصرية الحكومية بسباب أمريكا صباحا ثم البكاء على تخفيضها للمعونة مساء إذا كانوا حقا جادين فى استعادة ما تم إنقاصه من المعونة لتعود إلى مستوى عام 2008 ولمواجهة متطلبات الناس فى مصر، خصوصا فى ظل أزمة مالية لا أعرف إذا كان مازال عناترة الاقتصاد فى مصر أحسوا بها أم لا؟ بل إن عليهم أن يطالبوا بزيادة طارئة لمواجهة الأزمة المالية العالمية.

كفانا بقى فرقعة كلام وفتحة صدر زائدة ودفن رؤوسنا فى الرمال، وأرجوا أن يعرف عمالقة الاقتصاد فى مصر أنهم يسيئون للبسطاء والغلابة بتلك النعرة الكاذبة عن التحسن المستمر فى اقتصاد مصر وتحسن أحوال معيشة الناس، لأن أمريكا تسمع ذلك الكلام وتأخذه على محمل الجد وها هى النتيجة، والأسوأ يمكن أن يحدث.

ولعلى أؤكد مؤخرا أن المعونة الأمريكية لم يتم تخفيضها بسبب الأزمة المالية التى تمر بها أمريكا حاليا، ولعل لغة الأرقام هى أفضل دليل، حيث إن أغلب المعونات للبلاد الأخرى قد زادت ولم تنقص مثلما حدث مع مصر…

 


 

Posted in اخبار عن مصر, مقالات مختارةComments (0)

أرجوك أن تقرأ هذا الكتاب‏.‏ إنه ممتع وموجع للقلب حزنا علي ما أصاب الشعب المصري من الحكام

 

مواقف
بقلم‏:‏ أنيس منصور

أرجوك أن تقرأ هذا الكتاب‏.‏ إنه ممتع وموجع للقلب حزنا علي ما أصاب الشعب المصري من الحكام العرب من الشرق والفاطميين من الغرب‏,‏ والأكراد من الشمال‏,‏ والعبيد المماليك‏.‏ أنهم من السفاحين والشواذ والعيال والمجانين وناهبي ثروات مصر وتجويع الشعب حتي أكل المصريون بعضهم بعضا وحتي كانوا يخطفون أولاد الجيران ويأكلونهم‏.‏

الكتاب اسمه‏(‏ قراءة حديثة في كتاب قديم‏)‏ للاستاذ محمد حسين يونس‏,‏ من منشورات مكتبة مدبولي في‏307‏ صفحات نصفها ملخص‏,‏ وعرض أليم لكتاب‏(‏ بدائع الزهور في وقائع الدهور للمؤرخ المصري ابن إياس‏).‏

وعرض لكتاب‏(‏ صعود وسقوط‏)‏ الرايخ الثالث و‏(‏ سيرة حياتي‏)‏ لأستاذنا د‏.‏عبدالرحمن بدوي‏..‏ أما كتاب‏(‏ بدائع الزهور‏)‏ فيشغل نصف الكتاب عن قصة حكام مصر من العرب‏.‏

أولا‏:‏ القادمون من الشرق وهم العرب الولاة من عمرو بن العاص الذي بهدل المصريين حتي جوهر الصقلي لفترة طولها‏340‏ عاما‏.‏

ثانيا‏:‏ القادمون من الغرب من العرب الفاطميين من جوهر الصقلي حتي الناصر صلاح الدين لمدة قرنين من الزمان‏.‏

وثالثا‏:‏ القادمون من الشمال‏:‏ الأكراد السلاطين من الناصر صلاح الدين حتي شجرة الدر التي خلعت نفسها ثم زوجها أيبك التركماني‏.‏

وأخيرا‏:‏ المماليك تجار العبيد الذين حكموا مصر ثلاثة قرون‏..‏

وبعد هذا الهوان والعذاب الذي عاناه الفلاح المصري سوف تعرف سبب السلبية وكراهية الحكام التي ترسخت في قلب وعقل المواطن المصري علي مر العصور‏.‏

وبعد اليوم لا يحق لأحد أن يعتب علي أحد منا ولا أن يسأله ولماذا لم يحترق دمه فيحرق الذين حكموه وداسوه بالأقدام حتي الجوع والموت‏

Posted in Featured, مقالات مختارةComments (0)

من قال إن مصر وطن المسلمين وحدهم…. إنها وطن كل المصريين

من قال إن مصر وطن المسلمين وحدهم.. إنها وطن كل المصريين

CET 10:32:35 – 10/04/2009

مقالات مختارة

بقلم: سعيد شعيب

المخيف فى حرق بيوت البهائيين فى قرية الشورانية بسوهاج أن بعض المسلمين اعتبروا أن القرية ملكا لهم وحدهم لأنهم مسلمون، وبالتالى فمن حقهم أن يطردوا من لا تعجبهم أفكاره أو معتقده الدينى، وهذا لا يتنافى فقط مع القوانين ومع الدستور، بل ومع كل الأديان وعلى رأسها الدين الإسلامى نفسه «لا إكراه فى الدين»، «من شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر».
فمصر وطن لكل المصريين أيا كانت أفكارهم ومعتقداتهم الدينية، بل ووطن أى مصرى ملحد.. لماذا؟.
لأننا لو استندنا إلى هذه القاعدة الفاسدة، فستجد من يطالب بعد قليل بطرد المسيحيين، بل ويمكن أن تجد من بين المسيحيين من يعتبر البلد وطنه هو وحده وليس وطن الغزاة العرب الذين استعمروا مصر، وبالتالى لابد من إعادة الأحفاد إلى موطن أجدادهم فى الجزيرة العربية.
والخطير أن الأمر لن يتوقف عند هذا الحد، ولكن من المؤكد أنه سيصل حتما إلى أن يطالب البعض بطرد المسلمين الشيعة أو المتصوفين باعتبارهم، كما نقرأ فى بعض الكتابات، خارجين عن الملة، بل سيصل الأمر حتما إلى أن يكفر حتى أهل السنة بعضهم بعضاً، فكل واحد يرى أنه الوحيد الذى يفهم الإسلام والوحيد الذى من حقه أن يطبقه بالطريقة التى يراها. وهذا يعنى بوضوح تفتيت البلد وتحويله إلى ساحة حرب أهلية.
والحل:
الانطلاق من أن الأديان بطبيعتها، سماوية أو أرضية، لا تعترف ببعضها البعض، ومن ثم لا مجال للمناظرات فى العقائد، فكل إنسان من حقه أن يقتنع بما يشاء.
فالله جل علاه لو أراد أن يجعل كل البشر يؤمنون بدين واحد لفعل، ولكنه أراد أن يكون الناس مختلفين فى الطباع والأفكار والأديان، بل وحتى فى لون البشرة، بل وترك سبحانه وتعالى من لا يعترفون بوجوده.. فإذا كانت هذه إرادة الله، فكيف يخالفها بشر يريدون بالإجبار والإكراه أن يفرضوا على غيرهم ما يعتقدون أنه الصحيح.
المصيبة أعظم من حرق عدة بيوت وطرد أهلها، فالبلد مهدد بحروب أهلية، ومن ثم فالتصدى للدفاع عن حق بعض المصريين فى أن يختاروا دينهم، هو دفاع عن حق كل المصريين، يعنى أنا وأنت، فى أن يعيشوا فى وطنهم دون خوف وبحرية كاملة.
نقلا عن جريدة اليوم السابع

المقال الموضوع يعبر فقط عن رأي صاحبه

Posted in Featured, مقالات مختارةComments (0)

مرة أخري (وليست أخيرة) : -عن مظالم الأقباط أكتب

 

 بقلم طارق حجي

مرة أخري (وليست أخيرة) : -عن مظالم الأقباط أكتب-

Posted in مقالات مختارةComments (0)

طعناتٌ تتوالى، والبقية تأتي

 

 

 

 

طعناتٌ تتوالى، والبقية تأتي

عادل جندي

 

بالكاد مرّ أربعون يوما على الاستفتاء حول التعديلات الدستورية في مصر في آخر مارس، حتى توالت الطعنات التي تجعل من اللازم أن يعاود المتفائلون النظر في التمسك بتفاؤلهم بكون المادة الأولى المعدلة (حول المواطنة) تمثل نقلة إلى الأمام. نعرض هنا لأهم، وليس كل، تلك الطعنات.

 

***

جاءت الطعنة الأولى ضد تلك المادة الدستورية عندما ثبَّتت محكمة القضاء الإداري مفهوم الردة إذ حكمت (25 أبريل) “بعدم أحقية المسيحي الذي يعتنق الإسلام ثم يعود إلي المسيحية مرة أخرى في إثبات تغيير ديانته بالبطاقة الشخصية”. وإذ اعتبرت مثل هذا التحول “تلاعبا بالأديان”، أكدت في حيثيات الحكم “إن ذلك يمثل خروجا علي الدستور والنظام العام” (كذا!).

لاحظ أولا أن الأمر لا يتعلق بتغيير المسلم بالولادة لديانته، فهذا موضوع آخر (أكدت المحكمة استحالته!)؛ ولاحظ ثانيا أن الكثير من المدعين في القضية (45 شخصا) الذين تناولهم الحكم مباشرة، لم يدخلوا الإسلام أصلا، أو بإرادتهم؛ بل إن البعض منهم اكتشف “إسلامه” عندما توجه لاستخراج بطاقة هوية ووجد أنه أصبح هكذا بالتبعية نتيجة تحول أحد الوالدين سرا.

وهكذا أثبتت المحكمة الموقرة أن الدستور كله يتلخص في المادة الثانية (الشريعة). أما بقية صفحاته ومواده فلا تصلح سوى لاستخدامات أخرى لا نريد ذكرها هنا

يمثل الحكم أيضا، بكافة أركانه، استهانة فاضحة بمواثيق حقوق الإنسان التي من المفترض أن تلتزم بها مصر ـ في نفس الوقت الذي تجد فيه الجرأة لترشح نفسها لعضوية “مجلس حقوق الإنسان” التابع للأمم المتحدة!

***

وجاءت الطعنة الثانية عبر “أحداث العنف” التي وقعت في قرية بمها، مركز العياط بالقرب من الجيزة، حين خرج المئات من الهائجين، عقب صلاة الجمعة 11 مايو في مسجد القرية، يحرقون ويحطمون العشرات من بيوت الأقباط ومحلاتهم التجارية ومزارعهم، بتهمة العزم على تحويل بيت إلى كنيسة. وبعد انتصارهم في غزوتهم عادوا لبيوتهم صائحين “الله أكبر”، ثم حضر رجال الأمن للمساعدة على استتباب الأمن، وقُبِض على متهمين “من الجانبين” تأكيدا على قيم العدالة والمساواة بين الجناة والمجني عليهم!

طبعا لا نعرف لماذا يزداد هياج الهائجين بعد أداة الصلاة، فهو سؤال يقع خارج دائرة المقال. المهم في الاعتداءات أنها، مرة أخرى، لا تقوم بها جماعات إرهابية منظمة، بل مواطنون عاديّون، أحيانا جيران؛ سكنت أذهانَهم فكرة أن بناء كنيسة، أو تحويل بيت إلى مكان صلاة للمسيحيين، يعد من الأعمال المحرمة شرعاً التي تستوجب الحرق والهدم والقتل.

المهم أيضا هو تكرار مثل هذه الحوادث التي يأخذ فيها الرعاع، بعد التحريض اللازم، “القانون” في أيديهم ويمارسون ترويعهم وهمجيتهم بلا رادع، عبر أنحاء الوطن.

 

***

أما الطعنة الثالثة فكانت عندما قضت محكمة جنايات الأقصر (12 مايو) ببراءة المتهمين الأربعة في الأحداث الطائفية بقرية “العديسات” بمدينة الأقصر، التي جرت في يناير 2006 إثر قيام بعض الهائجين بمهاجمة الأقباط لسبب يشابه ما جرى الآن في قرية بمها: وهو “شكُّهم” في قيام هؤلاء “بتحويل مضيفة إلى كنيسة بدون الحصول على التراخيص اللازمة” (!!) مما نتج عنه مصرع وإصابة 15 شخصا.

جاءت البراءة بعد “إقناع” المجني عليهم بالصلح و “التنازل” عن القضية. وهذا أمر عجيب حقا: ففي مفهوم العدالة بالدول المحترمة، تأتي الإدانة والعقوبة استيفاءً لحق المجتمع (الذي تمثله النيابة العامة) من الجاني، بهدف ردعه ورع أمثاله عن الإتيان بمثل تلك الجرائم. ولكن في أعاجيب العدل المصري، يتحول الأمر إلى المفهوم القبلي البدوي للثأر الشخصي الذي يمكن فيه أن تحل “الدية” محل العقوبة، أو أن “يتنازل” المجني عليه عن حقه وحق المجتمع برغم إدانة مرتكبي الجريمة. وهو في هذه الحالة تنازل لا يزيد عن كونه “إجبارا” نتيجة الابتزاز وليّ الذراع والتهديد بعواقب أسوأ.

وبمعنى آخر، فحتى الحالات النادرة التي يُحال فيها مرتكبو “أحداث طائفية” للقضاء، ينتهي الأمر ببراءتهم بصورة أو بأخرى. وهذا لا يشكل سوى تواطؤا من الدولة مع الإرهاب، ودعوة مفتوحة لتكرار الجرائم.

 

***

أما الطعنة الرابعة (القاتلة؟) فهي صمت “كبار المسئولين” المطبق بعد حادث “بمها” برغم مرور أسبوع على وقوعه. فقد كنا نتصور أن “مفهوم المواطنة” الذي نُصَّ عليه حديثا في المادة الأولى من الدستور، يفرض عليهم أسلوبا جديدا في التعامل بشفافية وعدالة مع “المواطنين الأقباط” ومع الجرائم التي ترتكب ضدهم (إضافة إلى سائر ممارسات التفرقة المعروفة…).

إننا لا نلوم الهمج الهائجين على همجيتهم وهياجهم، فربما كانت هذه طبيعتهم، خصوصا بعد عقود من الشحن عبر الإعلام والتعليم الحكوميين.

ولا نلوم حتى من حرضوهم، فهؤلاء عادة ينفذون ما يظنون أنه مشيئة آلهتهم.

ولا فائدة في لوم أجهزة الأمن، إذ قد ثبت المرة تلو الأخرى ضلوعها ـ إن لم يكن بالتآمر فعلى الأقل بالتستر أو بالتهاون.

ولا فائدة من لوم مجلس الشعب والتساؤل لماذا لا يقوم بدوره في هذه المآسي المتكررة، إذ نعلم أنه من ناحية لا يتحرك إلا بأوامر الرئاسة وأنه، من ناحية أخرى، خاضع لسيطرة وتوجهات الفاشية الدينية سواء من هذا “الحزب المحظور” أو ذاك “الحزب المحظوظ“.

لكن السؤال الملح والمؤرق يبقى: لماذا يصمت كبار المسئولين، وفي مقدمتهم السيد رئيس الجمهورية، هذا الصمت المريب؟

هل لأن مثل هذا الحادث المتكرر أصبح أمرا عاديا كحوادث السيارات، لا يستحق أن يعيره الرئيس اهتمامه؟

هل لأن الرئيس عندما أقسم اليمين على المحافظة على الدستور، كان يفهم ـ كما فهمت محكمة القضاء الإداري أعلاه ـ أن الدستور يتلخص في “مادة وحيدة”؟

أو لعل الرئيس لم يسمع أصلا بما جرى في تلك القرية لأنه يتلقى مثل هذه المعلومات عادة من جريدة الأهرام؛ التي لم تنشر حرفا واحدا حول الحادث، وكأنه جرى على كوكب آخر! وهو مثير حقا من جريدة يقال أنها تمثل توجهات “مؤسسة الرئاسة” فيما تنشر وما لا تنشر؛ بدءا من درجة كثافة الجرعة الدينية، وانتهاء برفع أو خفض مستوى الهجوم اليومي على أمريكا؛ لكن فاتها أن تنشر خبرا حول ما جرى في القرية التعيسة!

من ناحية أخرى قد تكون الصحيفة الكبرى معذورة ـ بسبب ضيق المساحة!! فقد انشغلت عبر الأسابيع الماضية بأمور شتى بالغة الأهمية والحيوية من وجهة نظرها، مثل إرجاع “أسباب انتشار التطرف وسط المجاميع المسلمة في أوروبا” إلى “تحرشات غبية تـأتي من كتاب وفنانين غربيين ضد الإسلام والمسلمين” (21 أبريل)؛ ومثل انتخاب الرئيس “المسلم” عمر أرادو في نيجيريا (27 أبريل)؛ ومثل الولولة ضد “انفراد أمريكا بإدارة شئون العالم تحت معايير وقيم اليمين المحافظ والأصولية المسيحية الصهيونية بكل مفرداتها المعادية للإسلام والعالم العربي (..) وبكل أساطيرها المجنونة عن إسالة دماء المسلمين” (28 أبريل ـ صفحة الاقتصاد!) ‏ ومثل كشف “خطة أمريكا” في أن “يصبح العرب ضد إيران‏،‏ ثم السنة ضد الشيعة ثم الإسلام ضد الإسلام‏،‏ ثم إقامة دويلات إسلامية‏، وهي بوليصة تأمين إضافية لإسرائيل” (29 أبريل)،‏ ومثل إدانة “الهجوم الأوروبي الأمريكي الهائل منذ أحداث سبتمبر‏2001‏ علي الإسلام كدين” (9 مايو).‏ ومثل مساندة نضال حكومة الإسلاميين في تركيا ضد أعدائها العلمانيين (تقريبا كل يوم عبر الأسابيع الثلاث الأخيرة). الخ الخ الخ.

معذورة إذن هي الجريدة فلم تجد مكانا، ولو لخبر في سطرين حول تعرض مواطنين مصريين أبرياء لهجمات همجية مدبرة؛ حتى لو كان يقول ـ كالعادة ـ ربع الحقيقة، ويخترع الثلاثة أرباع الأخرى. (وإن تذكرت أخيرا، بعد ستة أيام كاملة، أن تبشر القراء “بتصالح أهل القرية وطي صفحة الفتنة“!)

قد يكون الرئيس إذن معذورا، إذ لم يقرأ في جريدته المفضلة شيئا حول ما يجرى “لرعاياه” القبط!

معذور هو السيد الرئيس أيضا بسبب مشاغله التي يحملها على كاهله وهو في عامه السادس والعشرين من تحمل مسئولية الحكم الثقيلة: مثل التفاني في حماية النظام السوداني من الإدانة الدولية بسبب مذابح التطهير العرقي التي يمارسها في دارفور، والاهتمام بمنع تذابح الأشقاء الفلسطينيين والأشقاء الصوماليين، وبإصلاح العلاقات الليبية السودانية الخ.

في غمرة كل هذه الاهتمامات هل يجد الرئيس الوقت للاهتمام بشئون الوطن؟

وإن وجد الوقت فهل يستحق رعاياه القبط أن يضيع جزءا منه عليهم؟  

التاريخ يثبت أنه لم يحدث مرة واحدة عبر أكثر من ربع قرن أن خرج السيد الرئيس بعد حادث اعتداء على الأقباط لينطق بكلمة مواساة للمعتدَى عليهم أو بأمرٍ بتعويض المتضررين أو بكلمة حق يَفهم منها الهمج الهائجون أن هناك دولة مسئولة عن النظام العام وعن كل مواطنيها بلا تفرقة.

لم يحدث هذا في الماضي، ولم يحدث هذه المرة (برغم صداع التعديلات الدستورية) وغالبا لن يحدث في المستقبل.

ألا يعلم السيد الرئيس (أم لعله يعلم جيدا ؟!) أن صمته يعطي المبرر القوي لكي يمارس الهمج همجيتهم؛ ولكي يستقوي المحرضون في القيام بالمزيد من تحريضهم؛ ولكي تتفنن أجهزة الأمن في تواطئها، بدون أن يشك أحد منهم جميعا في إمكانية مساءلتهم؛ ولكي يتضامن الجميع، من أجهزة الدولة إلى الإعلام، في امتهان الأقباط ومواطنتهم وسلامتهم؟

***

صمت الرئيس هو صمتٌ صارخ.

هو كصوتٍ صارخٍ في برية مصر: أعِّدوا طرق العنف، ومهدوا سبل الدماء. 

الويل لك يا مصر مما هو آت!

Posted in مقالات مختارةComments (0)

arabic keyboard

http://www.arabic-keyboard.org/

Posted in خدمات الأقباطComments (0)

لوحة المفاتيح العربية

http://www.freecopts.net/forum/arabic_keyboard.php?styleid=1

http://www.freecopts.net/forum/arabic_keyboard.php?styleid=1

Posted in خدمات الأقباطComments (0)